مدينة بني ملال وقصبة تادلة

 



















ملف العدد

جوانب من تاريخ وآثار مدينة بني ملال ومجال تادلا

Halima Najji et Ibrahim Badaoui
p. XI-LIII

Résumé

Tadla, vaste zone à laquelle est associée la ville de Béni Mellal, est mentionnée dans les plus importantes sources historiques et géographiques relatives au Maroc. Ce territoire riche et hospitalier bénéficie d’importantes potentialités naturelles et géographiques qui ont contribué à l’occupation et à l’installation humaine sur ses terres depuis les temps anciens. Cela a favorisé la coexistence et la cohabitation de populations et de tribus d’origines et de cultures différentes. Elles ont, également, à côté du facteur humain et culturel, conféré à cette région un rôle important dans l’histoire du Maroc, en particulier, au Moyen Âge. Cette contribution retrace les différentes périodes historiques qu’a connues la région à travers les témoignages documentés.

Haut de page

Texte intégral

  • 1 * هذا المقال هو في الأصل بحث أنجز من طرف الباحثين حليمة الناجي وإبراهيم بدوي، محافظي آثار بالمندوبي (...)

1ارتبطت مدينة بني ملال الحالية تاريخيا بمنطقة تادلا. وقد ورد ذكر هذه الأخيرة في أبرز المصادر التاريخية والجغرافية التي تناولت تاريخ المغرب منذ الفتح الإسلامي إلى حدود أوائل القرن التاسع عشر. "وتادلا اسم يطلق على منطقة شاسعة تقع وسط المغرب الأقصى، وتتكون من الهضاب والسهول الممتدة شرق سهل الشاوية وحول المجرى الأعلى لنهر أم الربيع، ومن السفوح الغربية للأطلس المتوسط من وادي العبيد جنوبا إلى منابع نهر ملوية"1. وقد كانت تادلا على مر العصور موطنا للعديد من القبائل والتجمعات السكانية المختلفة. حيث تقطن بالهضاب القبائل ذات الأصل العربي وهي : ورديغة، وبنو خيران، وبنو زمور، والسماعلة، وبنو عامر، وبنو موسى بوادي زم وأبي الجعد ودار ولد زيدوح. وفي المنطقة الوسطى لوادي أم الربيع (وادي وانسيفن قديما) كانت تعيش قبائل أيت الربع، وهم مزيج عربي– أمازيغي، وتتألف من كطاية، وسمكت وبني ملال. أما في السفوح الغربية لجبال الأطلس المتوسط، فاستقرت قبائل آيت سري، وآيت عطا نومالو، وآيت بوزيد، وآيت عياض وآيت اعتاب. في حين نجد القبائل الأمازيغية الصنهاجية في الجبال والزناتية بالسهول، إلى جانب قبيلة جشم العربية المتكونة أساسا من بني جابر وزرارة، بالإضافة إلى قبيلة بني سعد.

  • 2 يقول عبد العزيز الفشتالي: "وعقد (أي المنصور الذهبي) للمولى زيدان أصغرهم على الدلا، وعقد له على أعما (...)
  • 3 الشريف الإدريسي، المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق وترجمة محمد حاج صادق، ب (...)
  • 4 الاستبصار في عجائب الأمصار، لكاتب مراكشي مجهول، نشر وتعليق: سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربي (...)
  • 5 Naji, H. "La tannerie traditionnelle de Béni-Mellal : la mémoire dans la peau", Le Jardin des Hespé (...)

2اختلف الباحثون حول طوبونيم "تادلا"، فالملاحظ أن اسم تادلا يتقارب في اللفظ مع كلمة أخرى كان لها مدلولها التاريخي في المنطقة وهي "تادلا" أو "الدلا". ويفترض الأستاذ محمد حجي أن اللفظين (تادلا والدلا) كانا مترادفين لمسمى واحد، ويستدل عل "الدلا" للدلالة على منطقة تادلا2. كما أن كلمة "تادلا" تعني في الأمازيغية المحلية حزمة من الزرع المحصود بواسطة المنجل، وتعني حزمة بصفة عامة. ولعل في ذلك ما يدل على الازدهار الفلاحي والزراعي الذي عرفته المنطقة عبر الفترات التاريخية بشهادة العديد من المؤرخين أمثال صاحب الاستبصار والشريف الإدريسي. فقد جاء على لسان هذا الأخير :"... والبلد كله كثير الخيرات والأرزاق، وأحاطت به القبائل من كل الجهات"3. في حين يؤكد مؤلف الاستبصار أن المنطقة تشتهر بزراعة القطن4. كما عرفت بأنشطتها الحرفية، وتدل الرواية الشفوية على أن بني ملال كانت إلى حدود القرن 19م تتوفر على ثلاث دور للدباغة، ناهيك عما كان يمارس منها داخل المنازل، وتم بناء دار موحدة للدباغة منذ فترة الحماية الفرنسية5. وتكمن أهمية منطقة تادلا السياسية والتجارية كذلك في كونها شكلت نقطة عبور للتجار والجيوش بين شمال المغرب وجنوبه.

  • 6 محمد البشير بوسلام، تاريخ قبيلة بني ملال، 1854-1916، جوانب من تاريخ دير الأطلس المتوسط ومنطقة تادلا(...)

3يتميز مناخ المنطقة بطابع القارية والجفاف، وتتنوع تضاريسها، فنجد السهول والهضاب والجبال، كما يتنوع الغطاء النباتي والتربة، حيث نجد "الأحراش" على طول منطقة الدير و"المرجة" بالهضاب، ثم "الحمري" و"التيرس" السوداء. كما أن وجود المنطقة في الدير يتيح لها الاستفادة من مياه العديد من المجاري والعيون مثل عين أسردون، وعين وتامكنونت، وعين القصابي، وعين سيدي بويعقوب، وعين فم أودي، وعين داي، وعين أم ربيع، إلى جانب وادي أم الربيع، وهو أهم نهر في المنطقة. وتكمن أهمية هذه الثروة المائية بالإضافة إلى السقي والشرب، في استغلالها في تحريك أرحية طحن الحبوب وعصر الزيتون6.

4لا شك أن كل هذه المعطيات الطبيعية والجغرافية ساعدت على الاستقرار البشري في مجال تادلا منذ أقدم العصور، وتعايش السكان على اختلاف أصولهم وفروعهم وثقافتهم وعقائدهم من عرب وأمازيغ ويهود ومسيحيين. كما جعلت -كل هذه الخصوصيات- المنطقة تؤدي أدوارا طلائعية في تاريخ المغرب خاصة الفترة الوسيطية منها.

من عصور ما قبل التاريـخ إلى مجيء الأدارسـة

  • 7 Naji, H. "Aven des ours (idpcm:81B99E)", "Ifri-n-Majrioul (grotte de l’hyène: idpcm: 24D056)", … ((...)

5عرفت منطقة تادلا خلال الأزمنة الجيولوجية وجود وحيش مهم. ومما يدل على ذلك هيكل الديناصور الذي تم اكتشافه بمنطقة تيلوكيت الجبلية بإقليم أزيلال. هذا الهيكل معروض بمتحف علوم الأرض التابع لوزارة الطاقة والمعادن بالرباط. إلى جانب الكثير من العظام وأسنان الحيوانات، كالفيلة والخنازير والدببة وغيرها. يخبرنا بهذا الغنى الباليونتولوجي مجموعة من المرشدين السياحيين الجبليين، وتطلعنا عليه كذلك اكتشافات الصدفة7.

  • 8 De FoucauldCh. Reconnaissance au Maroc, 1883-84, Société d'édition géographique, maritime et colo (...)
  • 9 تمت معاينة الموقع من طرف إبراهيم بدوي، علما أن هذه النقوش لم تدرس بعد.
  • 10 بوشعيب العكرود، "كتابات جبل رات، معلمة تاريخية تحتاج إلى إنقاذ"، جريدة ملفات تادلة، العدد 27/28، ما (...)

6تحدث الرحالة شارل دوفوكو (Charles de Foucauld) في رحلاته الاستكشافية في جبال الأطلس المتوسط المتاخمة لمنطقة تادلا، عن العديد من الكهوف والمغارات، خاصة تلك التي تمتد من بني ملال إلى فم العنصر8. إضافة إلى أن بعض المناطق الجبلية تتوفر على نقوش ورسومات صخرية كتلك التي توجد بتراب جماعة فم أودي9، وبدمنات (تيزي ن تلغست) وبأزيلال (تبانت وجبل رات)10. ويمكن اعتبار هذين العنصرين (الكهوف والمغارات والنقوش الصخرية) إشارتين قويتين على الاستقرار البشري بالمنطقة في أزمنة ما قبل التاريخ. ولعل الأبحاث والتحريات والحفريات ستكشف عن مخلفات وآثار هذا الاستقرار وأنماط العيش إذاك بهذه الربوع.

  • 11 -Gautier, E.-F. "Medinat-ou-Dai", Hespéris Tamuda, 4, 1926, p.7.

7وفي موضوع الاستقرار، أشار گوتيي (Gautier) إلى أن وجود نهر بهذه الأهمية والعظمة (أم الربيع) لاشك أنه مرتبط بنشأة حاضرة تاريخية مهمة أيضا على جنباته، ويرجِّح أن تكون هذه مدينة داي11.

عصر الأدارسـة

  • 12 نفس المصدر، ص51.
  • 13 أبو عبيد البكري، المسالك والممالك، حققه وقدم له: أدريان فان ليوفن وأندري فيري، الجزء الأول، الدار ا (...)
  • 14 علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطبا (...)
  • 15 محمد زنيبر، "تادلا في العصر الوسيط"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، (...)
  • 16 للمزيد من التفاصيل حول هذه الدور أنظر:

8قامت كنزة الأوْرَبية، والدة إدريس الثاني بتقسيم المغرب بين أبنائه (أحفادها). واختلفت المصادر التاريخية حول من استأثر بمنطقة تادلا، حيث يذهب صاحب روض القرطاس إلى أنها كانت من نصيب ابنه أحمد12، بينما يورد البكري في كتابه المسالك والممالك أن يحيى ابن إدريس هو الذي اختص بداي وما حولها من البلاد13، وذلك ابتداء من سنة 213 هـ/829م. وقد عمل الأدراسة على تأسيس إمارة بتادلا حتى يتسنى لهم نشر الدعوة الإسلامية، لاسيما بمناطق الأطلس المتوسط، فقد أشار ابن أبي زرع الفاسي إلى أن إدريس الأول "سار إلى بلاد تادلا ففتح معاقلها وحصونها، وكان أكثر هذه البلاد على دين النصرانية ودين اليهودية والإسلام بها قليل..."14.غير أننا لا نتوفر على معلومات ضافية حول هذه الإمارة15. ومما يؤكد توغلهم داخل جبال الأطلس المتوسط دور السكة التي أقاموها في كل من مناطق وازقور، وامريرت، واومهنا16.

مصطفى القصري، "النقود المسكوكة في عهد الأدارسـة"، مذكرات من التراث المغربي، ج2، الرباط، 1984، ص79.

مصطفى القصري، "النقود المسكوكة في عهد الأدارسـة"، مذكرات من التراث المغربي، ج2، الرباط، 1984، ص79.
  • 17 محمد بلعتيق، إمارة بني أبي العافية: مساهمة في دراسة تاريخ وآثار المغرب الوسيط الأعلى، دراسات وأبحاث (...)

9ثم أصبحت تادلا، منذ القرن العاشر الميلادي إلى القرن الحادي عشر، تابعة لإمارة بني يفرن الزناتية، الذين كانت عاصمتهم شالة17.

  • 18 محمد حجي، "داي أو الصومعة، مركز ثقافي ببلاد تادلا"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي (...)

10وعندما حل الأدراسة بمنطقة تادلا وجدوا فيها عدة تجمعات بشرية من بينها داي، التي عم إشعاعها الفكري والديني كل المراكز التادلية كقرية فشتالة وتاكزيرت "ومحمدية تادلا وعين الحوت (...) وقلعة تاكرارت (...) وقرية نضير المعروفة حاليا بأولاد عبد الله"18.

11ولم يبق من مدينة داي في الوقت الحالي إلا ما حفظته الذاكرة من أسماء لعين وواد يحملان نفس الاسم. فما سبب تسميتها ب"داي"؟ ومن بناها؟ وما موقعها، والحدود التي كانت تمتد عليها؟

بني ملال، واد داي

بني ملال، واد داي

خريطة المغرب، سلم 1 :50.000

ورقة : NI-29-VI-2c

  • 19 اُنظره في مكان سابق من هذا المقال.
  • 20 اُنظر: - المصطفى بن خليفة عربوش، بني ملال، حاضرة تادلا/أزيلال: التاريخ والتراث، مطبعة النجاح الجديد (...)

12بخصوص التسمية، أصل "داي" قد يكون أمازيغيا بحكم تقاربها مع لفظة "أوداي" التي تعني اليهودي بالأمازيغية. وإذا كان ذلك صحيحا، فهذا يعني أن اليهود كانوا يقطنون بهذه المنطقة بنسبة مهمة. وبالفعل فقد وجد الأدارسة لدى حلولهم بمنطقة تادلا سكانها يدينون بالنصرانية واليهودية كما سبق الذكر19، ومما يؤكد هذه الفكرة أيضا وجود ملاح ومقبرة لليهود ببني ملال20.

  • 21 اُنظر محمد حجي، مرجع سابق، ص20. في هذا الإطار يقول الحسن اليوسي:

13وهناك من يربط اسم "داي" بالداء، لما عرفت به المنطقة من كثرة الأمراض الناتجة عن تعدد العيون والشلالات والمستنقعات. وهذا ما ورد عند الحسن اليوسي في كتابه المحاضرات، والعباس بن إبراهيم في كتابه الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام21.

  • 22 Gautier, E.-F. op.cit, p.18.

14يظهر إذن أن مدينة داي مقبرة تحت البنايات الحديثة لمدينة بني ملال الحالية، أو لعلها تتواجد في إحدى ضواحيها. غير أن گوتيي، اعتمادا على الرواية الشفوية التي جمعها الرائد طاريت (Tarrit)، يحدد موقع داي في المنطقة الواقعة ما بين وادي درنة ووادي داي، ويضيف أن هذا الموقع عرف في العصور الوسطى تجمعات سكنية مهمة استمرت إلى الوقت الراهن، من بينها تاكزيرت، وفشتالة، وفم العنصر، وأدوز، وبني ملال. كما أن المنطقة تتميز بأشجار الزيتون الكثيفة، ووفرة المياه الداعية إلى الاستقرار والرفاه22.

  • 23 اُنظر، الشريف الإدريسي، مصدر سابق، ص75.

15كل هذا يجعل الإحاطة بمختلف أوجه الحضارة والعمران بهذه المدينة أمرا غير متاح بعد، في انتظار إجراء تحريات ميدانية دقيقة أو حفريات أركيولوجية. ومن ثَمَّ، فإن البحث لم يستطع لحد الآن أن يكشف عن ظروف إنشاء هذه المدينة ولا المساحة التي كانت تشغلها بالتحديد. وكل ما هو معروف لدينا أنها كانت قائمة قبل إنشاء دولة الأدارسة، وكانت هي قاعدة المنطقة في عهدها، وأنها كانت مزدهرة اقتصاديا بفضل توفر زراعة القطن ووفرة المياه...، وتجاريا لوجودها على مفترق طرق ومسالك متعددة. هذا بالإضافة إلى وجود معدن النحاس، كما أن سكانها كانوا يتشكلون أساسا من البربر واليهود23.

موقـــــع داي (محمد زنيبر، "زينب النفزاوية"، مذكرات من التراث المغربي، ج2، الرباط، 1984، ص139).

موقـــــع داي (محمد زنيبر، "زينب النفزاوية"، مذكرات من التراث المغربي، ج2، الرباط، 1984، ص139).

عصر المرابطيـن

16كانت مدينة داي في العصر المرابطي بارزة على مسرح الأحداث والوقائع، وبصمت تاريخ منطقة تادلا على وجه الخصوص، وتاريخ المغرب الإسلامي عموما.

  • 24 يقول ابن أبي زرع في هذه الواقعة: "فلما رأى لقوط ما لا طاقة له به أسلمها (أي أغمات) له وفر عنها ليلا (...)

17فعندما حاصر المرابطون مدينة أغمات بعد قدومهم من الصحراء، فر الأمير المغراوي لقوط إلى منطقة تادلا ولجأ إلى حمى بني يفرن24.

  • 25 لعل داي هو الموقع الذي يقصده صاحب الاستبصار عند حديثه عن تادلا قائلا: "وهي مدينة قديمة أزلية، فيها (...)

18وبعد استيلاء المرابطين على منطقة تادلا، أصبحت هذه الأخيرة تابعة للأمير تميم بن يوسف بن تاشفين ضمن مجال واسع كان يشمل أيضا أغمات ومراكش وبلاد السوس وسائر بلاد المصامدة وتامسنا. وبعد تخريبهم لمدينة داي، عمل المرابطون على تجديدها أو شيدوا عوضا عنها أو بالقرب منها حصنا آخر25 فهل هو قلعة تاكرارت؟ أم هو حصن آخر كان يوجد بالقرب من الصومعة (صومعة سيدي أحمد بن قاسم) التي ما تزال صامدة لحد الآن بالحي الذي يحمل نفس الاسم (حي الصمعة بمدينة بني ملال)؟

  • 26 Gautier, E.-F. op.cit, p.7-8.

19فحسب گوتيي (Gautier) الذي اعتمد على الرواية الشفوية التي جمعها الرائد طاريت (Tarrit)، فإن مدينة داي كانت مترامية الأطراف، حيث بلغ قطرها حوالي 60 كلـم. وحسب رأيه، لم يبق مما يشهد على هذه المدينة سوى خرائب تاكرارت وصومعة سيدي أحمد بن قاسم26.

  • 27 محمد حجي، مرجع سابق، ص20.
  • 28 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص59.

20في حين يؤكد كل من محمد حجي27 ومحمد بن البشير بوسلام28 على كون حصن تاكرارت وقصبة داي مؤسستين مرابطيتين مستقلتين عن بعضهما.

  • 29 الشريف الإدريسي، مصدر سابق، ص75.

21يبدو مما سبق أن القراءة الأخيرة أقرب إلى المنطق. فبعد تاكرارت عن الصومعة بحوالي 12 كلم من جهة، وصغر مساحة مدينة داي من جهة أخرى29، يجعلنا نرجح فكرة استقلالية تاكرارت عن مدينة داي. بالإضافة إلى اندثار معالم وحدود داي، الشيء الذي يصعب معه الجزم في هذه المسألة. وحدها الحفريات الأثرية والتحريات الميدانية كفيلة بتوضيح الرؤية وحل هذه الإشكالية.

22إلا أن هذا لا يمنع من تصور وجود حصن داي بجوار الصومعة المرابطية التي لازالت قائمة لحد الآن. وما يدعم هذه المقولة حسن اختيار موقع استراتيجي بين السهل والجبل حيث وفرة العيون والمجاري المائية. كما أن الحي الذي توجد به الصومعة استمد تسميته من هذه الأخيرة، مما يوحي بقدمه مقارنة مع باقي أحياء مدينة بني ملال الحالية.

23ومهما يكن من أمر، تبقى هذه الصومعة وآثار حصن تاكرارت الشاهدين الوحيدين، لحد الآن، على الفترة المرابطية بمنطقة بني ملال.

  • 30 المعلمة مرتبة طبقا للفصل 10 من المرسوم رقم 0790-57-2 بتاريخ 23 رجب 1377 هـ/الموافق لـ 13 فبراير 195 (...)

24والصومعة، في حالتها الأولى قبل الترميم، مربعة الشكل (4,60 x 4,60 متر)، وقد فقد الجزء العلوي منها. وهي تتكون من جدار خارجي، ونواة وسطى يتدرج حولها سلم من الأدراج، وتتخلل الصومعة نوافذ وسقوف مزدوجة من الأخشاب والآجُر تغطي الممرات. وهي مبنية بالأحجار والتراب الأحمر الممزوج بفتات الصخور والجير30.

  • 31 مندوبية جهة تادلة/أزيلال (وزارة الثقافة)، تقرير حول نهاية أشغال ترميم الصومعة المرابطية، بني ملال، (...)

25ومعلوم أن حالة الصومعة المتردية والخطر الذي شكله ذلك على المارة وسكان الحي، إضافة إلى أهميتها التاريخية والأثرية والهندسية، جعلها تخضع لعملية الترميم عام 200331.

الصــومعة قبل الترميم

الصــومعة قبل الترميم

الصــومعة بعد الترميم

الصــومعة بعد الترميم
  • 32 Gautier, E.-F. op.cit, p. 8.

26وتوجد تاكرارت على بعد حوالي 12 كلم شمال مدينة بني ملال على بعد كيلومترين من الضفة اليسرى لوادي درنة أحد أهم روافد أم الربيع32.

  • 33 الاستبصار في غرائب الأمصار، مصدر سابق، ص187-188.
  • 34 - مصطفى عربوش، من تاريخ منطقة إقليم تادلة وبني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1989، ص12 (...)

27ولتسمية تاكرارت الأمازيغي معنيان : المحلة المحصنة التي جاء ذكرها في المصادر التاريخية33، والقافلة34.

  • 35 لا شك أن صاحب الاستبصار يتحدث عن يعقوب المنصور الموحدي الذي عاصره ولم يترك مناسبة دون التنويه بالدو (...)
  • 36 الاستبصار، مصدر سابق، ص187-188.
  • 37 Gautier, E.-F. op.cit, p.8.

28وقد وصف صاحب الاستبصار، الذي عاش في عهد الدولة الموحدية، تاكرارت بأن "هذه المدينة عليها سور كبير وأبراج عظيمة وأحدث فيها الأمر العالي -أيد الله دوامه-35 بحائر عظيمة في نهاية من الاتساع، وجلب لها ماء نهرها، وأمر بغرسها زيتونا وكروما"36 وهذا ما أكده فعلا الرائد طاريت (Tarrit) الذي اعتمد عليه گوتيي (Gautier)، بعثوره على بقايا لتزويد تاكرارت بقنوات مائية37 انطلاقا من وادي درنة، أحد روافد أم الربيع.

29ولم يصمد من تاكرارت في الوقت الحاضر إلا جزء صغير من سورها وبعض قواعد الأبراج، بالإضافة إلى قطع من الخزف والزليج والآجر المتناثرة في الحقول المجاورة.

بعض الأجـزاء المتبقية من قلعة تاكرارت

بعض الأجـزاء المتبقية من قلعة تاكرارت

عصر الموحديـن والمرينييـن والوطاسيين

العصر الموحـدي

  • 38 الناصري، مصدر سابق، ج 2، ص102.

30بعد سنتين من تولي عبد المومن بن علي الگومي للحكم عام 524هـ-1130م، بسط نفوذه على منطقة تادلا. وكانت هذه أول غزوة يقوم بها منذ توليه الخلافة38، مما يدل على أهمية هذه المنطقة.

  • 39 اُنظر محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص47.

31وعلى عكس الخطة العسكرية التي اتبعها المرابطون، نهج الموحدون خطة مغايرة تجلت في إحكام السيطرة على المناطق السهلية انطلاقا من الجبال. وقد وضح هذا الطرح أبو بكر بن هلي الصنهاجي، المعروف بالبيدق في كتابه أخبار المهدي بن تومرت وابتداء دولة الموحدين بقوله : "ثم هبطنا بموضع يقال له تاكرارت متاع داوود بن عائشة ثم خرج منا جمع فأكل تاكرارت فأقبل بغنائهما ثم رحلنا منها لموضع يقال له داي"39. ومعلوم أن بقايا أسوار تاكرارت توجد الآن بأراضي سهلية في منطقة الدير المحاذية لجبال الأطلس المتوسط.

  • 40 دائرة المعارف الإسلامية، المجلد الرابع، ص459.

32ولم يكشف البحث لحد الآن عن وجود دلائل وآثار موحدية بمنطقة تادلا. ولعل ما يفسر ذلك هو عدم الاستقرار والصراع اللذين شهدتهما المنطقة إبان حكم هذه الدولة. ومما زاد من حدة ذلك وصول قبائل بني هلال من إفريقية وحلول جزء منها بتادلا، ويتعلق الأمر بعرب بني جابر، أكبر فروع بني جشم، هؤلاء الذين استوطنوا تامسنا الكبرى. وكان ذلك في عهد يعقوب المنصور الموحدي، الذي حاول تهدئة الوضع بإقدامه على تعيين عمه أبي الربيع واليا على المنطقة، لكن سرعان ما اغتاله نظرا لطمعه في الحكم. وقد يكون مثل هذا الصراع بين الأسر الحاكمة حول الملك40 سببا آخر في اندلاع النزاعات داخل المنطقة.

33بعد هذه الفترة، لم تتحدث المصادر التاريخية عن منطقة تادلا إلى غاية اعتلاء الدولة المرينية الحكم بالمغرب.

عصر المرينييـن والوطاسييـن

  • 41 الناصري، مصدر سابق، الجزء 3، ص18.

34لما استتب الأمر للسلطان المريني أبي بكر بن عبدالحق، خرج إلى منطقة تادلا واستطاع أن يخمد تحركات عرب بني جابر وأن يحد من قوتهم بالمنطقة41.

  • 42 نفسه، الجزء 3، ص26؛ دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ص459.
  • 43 الناصري، مصدر سابق، الجزء 3، ص60.
  • 44 الناصري، مصدر سابق، الجزء 4، ص32.

35كما أخضع السلطان المريني يعقوب منطقة تادلا سنة 666هـ/1267م-1268م. وأغار على الخلط، وهم أصلا من قبائل جشم (من قبائل بني هلال) التي كانت موالية للموحدين42. كما عمل هذا السلطان على استمالة قبائل بني جابر وتقريبهم إليه، وذلك بإشراكهم في الجهاد والعبور إلى الأندلس تحت قيادة أبي زيان بن يعقوب المنصور المريني43. ويذكر الناصري أن عامل المرينيين على مراكش، في عهد السلطان أبي سالم بن أبي الحسن المريني، وهو الحسن بن عمر ثار والتجأ إلى تادلا وتحالف مع بني جابر، لكن السلطان المريني أمر وزيره الحسن بن يوسف بمطاردته، فاستطاع اعتقاله صحبة زعيم بني جابر الحسن بن علي الورديغي44.

36وهذا ما يُبرز الدور الذي لعبته قبائل بني هلال بالمغرب عامة، وبني جابر خاصة، بمنطقة تادلا وما شكلته من خطورة بالغة، فقد كانت بمثابة الكفة الراجحة في الحكم، خاصة في عهد الموحدين والمرينيين. وهذا ما جعل كل أسرة من الأسر الحاكمة تضع من أولوياتها التحكم في هذه القبائل بالقوة والبطش تارة، وبالاستمالة والتقريب تارة أخرى.

  • 45 الحسن الوزان، وصف إفريقيا، الجزء الأول، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، الرباط، 1400 هـ-1980م، منشورات (...)
  • 46 الحسن الوزان، نفسه، ص139-140.
  • 47 الحسن الوزان، نفسه، ص139-140.

37وفيما يتصل بمجال تادلا خلال العصر المريني وآثارهم به، فيصعب الجزم بصحته، خاصة في الوقت الراهن. إذ يمكن الحديث بالأحرى عن الآثار المعاصرة للعهد المريني أكثر من الحديث عن تلك التي تحمل البصمات والخصائص المعمارية والحضارية المرينية. ولعل ذلك راجع إلى الازدهار الاقتصادي الذي عرفته المنطقة في هذه الفترة الزمنية نتيجة توفر موارد العيش والاستقرار، ونظرا للموقع الاستراتيجي بين شمال المغرب وجنوبه، وازدهار الفلاحة وتطور الحرف والصنائع، مما جعل التجارة تحقق أرباحا طائلة، سواء تعلق الأمر بتجارة القوافل أو المبادلات التجارية مع المناطق المجاورة. ويمكن تأكيد ذلك من خلال نموذج فشتالة (أو تافزة حاضرة تادلا آنذاك) التي ورد وصفها عند بعض المؤرخين، وفي مقدمتهم الحسن الوزان الذي زار المنطقة في سنة 915هـ/1510م، وأكد أنها كانت تحكم على شكل "جمهورية"45. ولعل هذا النوع من الاستقلال الذي كانت تتمتع به فشتالة ناتج عن الازدهار الاقتصادي الذي كانت تعرفه. وبشهادة الحسن الوزان نفسه46، فإن "سكان تفزة كثيرون أثرياء، وفيها نحو مائتي دار لليهود، كلهم تجار أو صناع. يقصد تفزة عدد وافر من التجار الغرباء ليشتروا منها بعض المعاطف السود (...) ويباع بتفزة على الخصوص أدوات مصنوعة بفاس، كالأقمشة والسكاكين والسيوف والسروج" وغيرها من السلع التي كانت تروج إما عن طريق المبادلة بالبضائع المحلية كالرقيق والخيل والفيلة والجلد... أو نقدا بالقيمة الذهبية (قطع غير مسكوكة تشبه المثاقيل)، مع الإشارة إلى انعدام العملة الفضية بفشتالة آنذاك. أما تفزة فقد وصفها الحسن الوزان بأن لها سورا مبنيا بنوع من الحجر الكلسي المدعو عند أهل البلدة بتفزة، ومن هناك جاءت تسمية المدينة. وفيهاأيضا عدد وافر من المساجد والأئمة والقضاة47.

  • 48 إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، الجزء الثاني، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 2000، ص14.
  • 49 الحسن الوزان، مصدر سابق، ج1، ص177-183.
  • 50 Cour, A. L'établissement des dynasties des chérifs au Maroc, Paris, 1940, pp.71-72.
  • 51 الحسن الوزان، مصدر سابق، ج1، ص177-178-179.

38دشن المرينيون حكمهم على المغرب بالسيطرة على القرى والقوافل التجارية العابرة للمغرب. وفي هذا الإطار، جاء تدخلهم في فشتالة التي كانت تمثل أهم مركز تجاري على الطريق الرابط بين فاس ومراكش، في عهد أبي سعيد عثمان48. وقال الحسن الوزان إنه عاين حصار جيوش السلطان المريني لتفزة49. ويقول أوغست كور (Cour A.) إن فشتالة هي عاصمة تادلا التي دخلها أوائل السعديين سنة 952ه/1545م، وطردوا منها أواخر المرينيين، وأنه لما انهزم السلطان المريني، وألقي عليه القبض على ضفاف وادي درنة، فتح حاكم فشتالة أبواب مدينته على مصراعيها، فاقتفت أثره كل مراكز إقليم تدلا50. كما وصف الحسن الوزان لجوء مجموعة من أعيان فشتالة إلى السلطان الوطاسي بفاس ليساعدهم على إقرار الأمن بها، فأمدهم بجيش كبير : 2000 فارس و700 من الرماة بقيادة الزرانكي الذي لم يتمكن من دخول فشتالة إلا بعد صراع مرير، نظرا لتحالف سكان المدينة مع عرب بني جابر51.

  • 52 زيارة ميدانية قام بها كاتبا المقال.

39ولازالت أجزاء مهمة من مآثر مدينة فشتالة صامدة لحد الآن في وجه العوامل الطبيعية والبشرية، وهي بتقنية التراب المدكوك (أو التابوت). ومن هذه المآثر التي تنسبها الرواية الشفوية إلى السلطان الأكحل (أبو الحسن المريني)، نجد مسجدا يسميه العامة بمسجد المولى سليمان، وأسوارا عالية ذات أبراج وأبواب بالإضافة إلى العديد من اللقى الأثرية التي يتم العثور عليها من حين لآخر من طرف السكان، وأبرزها القطع الخزفية والنقدية وبعض الأجزاء من قنوات الشبكة المائية52.

جزء من السور الشرقي لقصبة فشتالة

جزء من السور الشرقي لقصبة فشتالة
  • 53 محافظ/مفتش المباني التاريخية بالمديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال –قطاع الثقافة ببني ملال.

محمد شكري53، تقرير حول موقع فشتالة، الصورة11، ص(9)

المدخل الرئيسي لمسجد مولاي سليمان (فشتالة)

المدخل الرئيسي لمسجد مولاي سليمان (فشتالة)

نفسه، الصورة5، ص(4)

محراب مسجد مــــولاي سليمان

محراب مسجد مــــولاي سليمان

(نفسه، مرفقات)

  • 54 مصطفى عربوش، أحمد بن أبي القاسم، شيخ زاوية الصومعة ومعه زوايا المنطقة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار (...)

40يشار كذلك إلى انتشار الزوايا وأهميتها بمدينة فشتالة، التي كانت مركزا للعلم والتصوف منذ القرن 6هـ/12م. ومن أهم علمائها في تلك الفترة : عبدالله بن موسى الفشتالي (ق7هـ/13م) وأحمد الفشتالي (ق8هـ/14م) والذي كان من شعراء القصر المريني54.

41ومن ناحية أخرى، وعلى مستوى اللفظ، يطرح التقارب الموجود بين تفزة، وأفزا، وفزاز إشكالا تاريخيا وجغرافيا.

  • 55 الحسن الوزان، مصدر سابق، ص183. "يدعو مارمول هذه المدينة (تبزة)، ويقول إنها في عصره (1543) عانت كثير (...)
  • 56 الحسن الوزان، مصدر سابق، ص183.
  • 57 أحمد صالح الطاهري، "فازاز"، معلمة المغرب، الجزء 19، ص6389.

42فإذا كانت تفزة هي فشتالة، كما سبق، فإن محمد بن البشير بوسلام يؤكد على أن أفزا هي تاگزيرت الحالية، معتمدا في ذلك على استقراء ما ورد عن الحسن الوزان الذي يؤكد على أنه يمر بين أفزا وتفزة نهر يدعى درنة ينبع من الأطلس ويمر بين التلال قبل أن يسيل في السهل وقبل أن يصب في نهر أم الربيع55، وأن أفزا مدينة صغيرة توجد على بعد نحو ميلين من تفزة56. أما بخصوص فازاز، فإن الأبحاث والتحريات الميدانية أبانت عن اكتشاف مدينة إسلامية بجبال فازاز بالأطلس المتوسط، تقع على ضفاف بحيرة تومليلين ونهر شبوكة على بعد حوالي 15 كلم من مدينة خنيفرة. ومن خلال اللقى الأثرية، وخاصة النقود، يتضح أن هذه المدينة قد شهدت حكم المرابطين والموحدين وربما المرينيين57.

عصر السعدييـن

43ارتبط ظهور الدولة السعدية أساسا بضعف الحكم الوطاسي، وتراجع مناطق نفوذه وتمركزه بالخصوص حول مدينة فاس من جهة، ومن جهة أخرى اكتساح البرتغال للشواطئ المغربية.

  • 58 محمد الصغير الإفراني، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، تحقيق عبد اللطيف الشاذلي، مطبعة النجاح (...)
  • 59 محمد الصغير الإفراني، نفس المصدر، ص57.

44وبعد أن استتب الأمر للسعديين بمراكش، حاولوا الزحف نحو الشمال (فاس). وفي طريقهم، اصطدموا بالوطاسيين في منطقة تادلا، فدارت بين الطرفين معركة بالمكان المسمى "أبي عقبة"58 على مقربة من وادي العبيد سنة 943-944ه/1536-1537م كان النصر فيها حليف السعديين. وأدت هذه المعركة إلى تقسيم المغرب إلى منطقتين يفصل بينهما وادي العبيد : منطقة نفوذ السعديين الممتدة من تادلا إلى السوس، ومنطقة حكم الوطاسيين من تادلا إلى المغرب الأوسط59.

  • 60 إدريس أبو إدريس، "تادلا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، إشكالية الالتقاء والتمازج"، تادلا: الت (...)

45وبحكم وجود مدينة فشتالة على الطريق الرئيسية، فقد كانت أول ما استرعى انتباه السعديين لدى حلولهم بمنطقة تادلا60. فحاولوا الاستيلاء عليها في جيش مكون من عشرة آلاف فارس لاختراق أسوار فشتالة. لكنهم لم يتمكنوا من ذلك وانسحبوا منهزمين. وكان ذلك سنة 952ه/1545م التي وقعت فيها معركة بين السعديين والوطاسيين على ضفاف نهر درنة وانهزم فيها الوطاسيون، مما اضطر حاكم فشتالة إلى الاستسلام.

  • 61 عبد الرحمان بن زيدان، إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس، الجزء الثالث، الرباط 1931، ص68.
  • 62 إدريس أبو إدريس، مرجع سابق، ص76.

46واستتبابا للأمن والاستقرار، عين أحمد المنصور الذهبي إبنه زيدان واليا على تادلا ونواحيها، ومحمد الشيخ المامون على فاس والغرب، وأبا فارس على مراكش وضواحيها61. إلا أنه بعد وفاة المنصور دخل أبناؤه في صراعات مريرة حول الحكم، أدت إلى اقتسام البلاد إلى إمارتين : من تادلا إلى تازة لزيدان، ومن تادلا إلى سوس لأبي فارس62.

47ومن الآثار التي خلفها السعديون في مجال تادلا : زاوية أبي عثمان وقصبة الزيدانية.

  • 63 محمد حجي، مرجع سابق، ص23.
  • 64 أحمد التادلي الصومعي، كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى، تحقيق علي الجاوي، منشورات كلية الآداب وا (...)
  • 65 أحمد التادلي الصومعي، مصدر سابق، (أنظر مقدمة التحقيق، ص17).
  • 66 نفسه، ص17.
  • 67 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص62.
  • 68 نفسه، ص18.
  • 69 نفسه، ص18-19.
  • 70 عن مؤلفاته، أنظر أحمد التادلي الصومعي، مصدر سابق، (مقدمة التحقيق)، ص22-25.
  • 71 نفس المصدر، (اُنظر مقدمة التحقيق، ص25). الزاوية مرتبة طبقا للفصل 10 من المرسوم رقم 0790-57-2 بتاريخ (...)
  • 72 وهي مرتبة طبقا لنفس الفصل من نفس المرسوم الذي بمقتضاه تم ترتيب زاوية سيدي أحمد بن قاسم (أنظر الإحال (...)

48تأسست زاوية أبي عثمان على يد الشيخ الصوفي العلامة أبي عثمان سعيد ابن أحمد ابن موسى الملقب أمسناو (أي العالم بالأمازيغية)، وهو أحد تلامذة الشيخ عبدالعزيز التباع أشهر مريدي الشيخ محمد بن سليمان الجازولي63. وقد كانت هذه الزاوية في عهده مركز علم ودين وصلاح. وتتلمذ على يده العلامة الشيخ أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن سالم بن عبدالعزيز الشعبي الهروي التادلي64، والذي عرفت معه الزاوية أوجها. ولد أحمد التادلي الصومعي في بلدة الصومعة، ونشأ في أسرة متدينة وفي وسط متصوف. وقد اختلف في سنة ولادته، حيث يرى ليفي بروفنصال (L. Provençal) وكارل بروكلمان (Brocklman K.) ومحمد حجي أنه ولد سنة 920ه/1514م65. في حين يؤكد علي الجاوي، محقق كتاب المعزى (لأحمد التادلي الصومعي)، أن هذه الولادة كانت عام941-942 ه/1534-1535م66.إلا أن محمد البشير بوسلام يرجح أن تاريخ الميلاد "إما أنه كان سنة 914ه/1508م أو في 904ه/1498م"67. وتعلم أحمد التادلي الصومعي في طفولته القراءة والقرآن في زاوية الصومعة على يدي الشيخ أبي عثمان سعيد، وكان يربط اتصالات دائمة بكبار مشاييخ التصوف في تادلا. ولما فرغ من دراسته بالزاوية العثمانية قصد فاس لاستكمال وتلقي علوم الدين واللغة. فكان أن حصل على ثقافة متنوعة وعالية في العلوم الدينية والأدب واللغة والتاريخ68. ثم عاد بعد مسيرته العلمية إلى بلدته الصومعة حيث اشتغل بالتدريس ونشر العلم والتأليف وتلقين مبادئ التصوف للمريدين69. ومن بين أهم مؤلفاته : كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى. وكانت حصيلة كل ذلك في أواخر حياته أن تجمع في مكتبته مؤلفات كثيرة في التصوف والمناقب والتاريخ والأرجوزات والأدعية والأذكار وغيرها70. وبعد وفاته سنة 1013ه/1604م، دفن بزاويته71 التي تم تجديدها، وغدت اليوم محجا ومزارا مهما للعديد من سكان المناطق المجاورة. بينما تراجع اهتمام الناس بالقبة العثمانية التي تم إهمالها فأصبحت عرضة للخراب والتهميش72.

  • 73 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص62-63.
  • 74 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص62.

49وكان قد حصل اختلاف في وجهات النظر بين سيدي أحمد بن قاسم الصومعي قبل وفاته بسنة وبين الأمير زيدان حول الصياغة اللغوية لعنوان كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى لمؤلفه أحمد بن أبي القاسم. وقد احتكما وتشبث كلاهما برأيه، مما أدى إلى نفي العلامة والشيخ التادلي إلى مراكش من طرف أحمد المنصور الذهبي73. وبعد وفاة السلطان سنة 1012ه/1603م، عاد أحمد بن أبي القاسم إلى بلدته الصومعة (ببني ملال) وظل بها إلى أن توفي في السنة الموالية. ومعلوم أن الصومعة كانت مقر إمارة حكم الأمير زيدان لبضع سنوات بعد توليته واليا على تادلا، قبل بناء مقر إقامته الجديد بالقصبة الزيدانية التي انتقل إليها فيما بعد. ورغم هذا الانتقال، بقيت الصومعة تحتفظ بأهميتها الدينية والعلمية، وكانت علاقة أشياخها وطيدة مع الأمراء السعديين في القصبة الزيدانية74.

قبـة سيـدي بوعثمـان

قبـة سيـدي بوعثمـان

زاوية سيدي أحمد بن قاسم (شيخ الصومعة)

زاوية سيدي أحمد بن قاسم (شيخ الصومعة)
  • 75 قمنا بمعاينة الموقع.

50وقد نسبت الزيدانية إلى مؤسسها الأمير زيدان بن أحمد المنصور وتعد أجمل ما خلفه السعديون بمنطقة تادلا. وتوجد بين مدينتي بني ملال وقصبة تادلة على الضفة اليسرى لنهر أم الربيع (بجماعة أولاد عبد الله). ولازالت آثار هذه القصبة التاريخية تشهد اليوم على عظمة وفنية البناء، حيث الأسوار العالية وبقايا حمامات وأقواس وبعض القطع من الفسيفساء والفخار والزليج75. وهي قيد الترتيب في عداد الآثار الوطنية نظرا لقيمتها التاريخية والأثرية والعمرانية.

بعض أسوار قصبة الزيدانية

بعض أسوار قصبة الزيدانية

جانب من سطح السقالة (قصبة الزيدانية)

جانب من سطح السقالة (قصبة الزيدانية)

مدخل مقوس وممر داخلي (قصبة الزيدانية)

مدخل مقوس وممر داخلي (قصبة الزيدانية)

عصر الزاوية الدلائية

  • 76 محمد حجي، الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 140 (...)
  • 77 محمد حجي، مرجع سابق، ص21.

51ظهرت عدة اضطرابات وفتن بعد وفاة أحمد المنصور الذهبي عام 1012ه/1603م. فقد بايع أهل فاس زيدان الذي كان عاملا على تادلا، وبايع أهل مراكش أبا فارس. والتقى جيشا السلطانين الأخوين على ضفة نهر أم الربيع في معركة انهزم فيها زيدان وفر إلى تلمسان76. وتعتبر أواخر الدولة السعدية فترة حالكة استغل الفرصة إثرها مجموعة من أصحاب الزوايا كالمجاهد العياشي السلاوي وأبي حسون السملالي والدلائيين77.

  • 78 محمد حجي، مرجع سابق، ص27.
  • 79 محمد حجي، مرجع سابق، ص27.
  • 80 كما سبق الذكر في مقدمة هذا المقال.
  • 81 محمد حجي، مرجع سابق، ص27.

52ولفظ الدلاء عربي، جمع دلو، وهو إناء يستقى به. وقد استعمله بهذا المعنى الحسن اليوسي ومحمد المرابط الدلائي78. ويتساءل محمد حجي79 عن سبب إطلاق هذا الاسم العربي الصرف على بقعة موجودة في وسط أمازيغي وفي منطقة جبلية أغلب سكانها من الأمازيغيين (زيان). وانطلاقا من تقارب لفظي "دلا" و"تادلا" يفترض أن الاسمين كانا مترادفين لمسمى واحد، ويستدل على ذلك بكتابات عبد العزيز الفشتالي الذي أطلق لفظ "الدلا" على تادلا80. وبعد أن استقرت الزاوية الدلائية أصبحت تعرف بـ "الدلاء" بينما بقيت السهول المتخامة لها تعرف بـ "تادلا". ونجد المؤرخ أبا القاسم الزياني "يبربر" لفظ "الدلا" فيكتبه "يدلا"81.

  • 82 محمد حجي، مرجع سابق، ص28.
  • 83 محمد حجي،"الزاوية الدلائية"، مذكرات من التراث المغربي، الجزء الثالث، الرباط، 1985، ص238.

53وقد عاصرت الزاوية الدلائية العصر الذهبي للسعديين وكذا فترة تراجعهم. والدلائيون من قبيلة مجاط أحد فروع لمتونة الصنهاجية82، استوطن أجدادهم جبل الدلاء خلال القرن 14م83. والملاحظ أن الزاوية الدلائية عرفت مرحلتين في تاريخها الديني والسياسي والاجتماعي والعمراني : الزاوية الدلائية القديمة والزاوية الدلائية الجديدة.

  • 84 محمد حجي، نفسه، ص238.
  • 85 محمد حجي، نفسه، ص239.
  • 86 محمد حجي، نفسه، ص239.
  • 87 محمد حجي، نفسه، ص241.

54أ-الزاويـة الدلائيـة القديمـة : يعتبر أبو بكر بن محمد بن سعيد مؤسس الزاوية الدلائية حوالي سنة 974هـ/1566م بالجنوب الغربي للأطلس المتوسط، بعد أن تخرج على يد أكابر شيوخ الشاذلية. وقد قام أبو بكر ببناء الدور والمساجد والمدارس والدكاكين في الفضاء المحيط بالزاوية، حتى أصبحت هذه الأخيرة عبارة عن مدينة كثيرة السكان والعمران84. وقد أشرفت الزاوية الدلائية على تعليم أبناء المنطقة، واستقطبت المريدين والطلبة من جهات أخرى (مراكش، وسوس، والأطلس الكبير...)85. وكان الشيخ أبو بكر ثريا حيث كان يمتلك أراضي شاسعة ورؤوس أغنام كثيرة، الشيء الذي سهل عملية تمويل الزاوية من هذه المحاصيل، والنفقة على الطلبة والعلماء. ومدارس الزاوية كثيرة وخالية من الزخارف. وكان المسجد الأعظم يحتوي على مكتبة تضم 10 آلاف كتاب. وهو ما جعل من الزاوية الدلائية المركز الثقافي الأول في المغرب بعد تراجع دور فاس ومراكش في هذا الميدان86. وفي المجال السياسي التفت قبائل زيان حول أبي بكر وأبنائه، فشكل ذلك قوة مهمة لحفظ النظام والأمن بالمنطقة، دون أي طمع في الحكم87.

  • 88 محمد حجي، نفسه، ص241-242.

55ب – الزاويـة الدلائيـة الجديـدة : آل أمر الزاوية الدلائية إلى محمد الحاج بعد وفاة أبيه محمد بن أبي بكر سنة 1046هـ/1636م. ومعه أدركت القبائل الأطلسية طموح الزاوية الدلائية السياسي، فالتفت حولها وساندتها، ومما يؤكد ذلك امتناع محمد الحاج عن مبايعة محمد الشيخ الأصغر السعدي، الذي شن عدة غارات على الدلائيين انهزم على إثرها جيش مراكش السعدي. وتمكن محمد الحاج من بسط نفوذه على شمال المغرب بعد القضاء على المجاهد العياشي. فأصبحت الرقعة الممتدة من مجرى نهر أم الربيع إلى البحر الأبيض المتوسط خاضعة لسلطة الدلائيين88.

  • 89 محمد حجي، نفسه، ص242.

56وكانت الزاوية الدلائية القديمة تشهد توافداً ملحوظاً من حاشية محمد الحاج وجنوده وأتباعه ومريديه، بالرغم من صعوبة ارتياد الجبل لزيارة الزاوية واللقاء بأميرها. مما أدى بهذا الأخير إلى أن يبني مقرا جديدا بسفح جبل الدلاء، وهو الموقع الذي توجد عليه زاوية آيت إسحاق على الطريق الرابطة بين قصبة تادلة وخنيفرة. وكان ذلك سنة 1048هـ/1638م. وضم المقر الجديد قصرا فسيحا محصنا بأسوار عالية أُحيطت به القبائل القوية بالمنطقة : مجاط، وآيت إيمور، وبني مطير، وكروان وآيت إسحاق. وأصبح الاسم الجديد لهذه الزاوية هو قصبة الدلاء أو مدينة أزغار أو زاوية محمد الحاج أو الزاوية الدلائية الجديدة89.

  • 90 وهو نفس المكان الذي انتصر فيه السعديون من قبل على الوطاسيين.
  • 91 محمد الصغير اليفرني، مصدر سابق، ص401؛ دائرة المعارف الإسلامية، م.س، ص459.
  • 92 محمد الصغير الإفراني، مصدر سابق، ص401.

57بلغت هذه الزاوية من الصيت الواسع والنفوذ الروحي والفكري والسياسي الكبير، ما جعل زعيمها محمد الحاج الدلائي يبادر بتأسيس دولة جديدة خلفا للدولة السعدية التي بدأت تؤول للتدهور والسقوط. وقد استتب لهذا الزعيم الأمر، بعدما هزم السلطان محمد الشيخ بن زيدان السعدي في معركة أبي عقبة90 سنة 1048هـ/163891، وتمهد الأمر لأبي عبدالله محمد الحاج إلى أن ضم مدينتي فاس ومكناس وأحوازهما وكافة القطر التادلي92.

  • 93 محمد حجي، مرجع سابق، ص246.

58وكانت الزاوية الدلائية تحمل في طياتها أسباب تفككها، وذلك بقبولها اقتسام المغرب مع أمراء الزوايا الآخرين، بالإضافة إلى ثورة الخضر غيلان أكبر مساعدي المجاهد العياشي، حيث التقى جيشا غيلان ومحمد الحاج في معركة دارت بالقرب من شاطئ مولاي بوسلهام أواخر سنة 1070 هـ/1660م، انهزم فيها الدلائيون، إلى جانب ثورة سكان الرباط وسلا والقبائل المجاورة، وأخيرا بداية نشوء الدولة العلوية93.

عصر العلوييـن

  • 94 محمد حجي، مرجع سابق، ص246.

59دام النفوذ السياسي للدلائيين حوالي 35 سنة لينتهي بفترة الثورات وعدم الاستقرار نظرا لوجود زوايا أخرى منافسة، وكان شيوخها طامعين في الحكم، بالإضافة إلى نشوء الدولة العلوية التي بدأت تتوسع انطلاقا من سجلماسة بالجنوب الشرقي94.

  • 95 محمد الصغير اليفرني، مصدر سابق، ص404؛ ليفي بروفنصال، مؤرخو الشرفاء، تعريب عبد القادر الخلادي، دار ا (...)
  • 96 محمد حجي، مرجع سابق، ص264-293.

60ففي سنة 1079هـ-1668م، استطاع المولى الرشيد أن يتغلب على الدلائيين في معركة "بطن الرمان"، فدمر زاويتهم ونفى زعماءهم إلى تلمسان ثم إلى فاس95. وكان ذلك بمثابة نهاية عهد الدلائيين. لكنهم سرعان ما أكدوا وجودهم في المجال العلمي والفكري والديني وأصبحوا يحتلون الصدارة في هذه المجالات بالعاصمة العلمية فاس96.

  • 97 الناصري، مصدر سابق، الجزء7، ص49-50.

61وأثناء تولي المولى إسماعيل الحكم، ثار عليه ابن أخيه أحمد بن محرز وخرج عن طاعته، فدارت بينهما معركة في المكان المسمى : أبي عقبة على وادي العبيد، وذلك سنة 1085 هـ/1676م، حيث انهزم ابن محرز97.

  • 98 الناصري، نفسه، ص53.

62وفي سنة 1088هـ/1677م، قامت ثورة أحمد بن عبدالله الدلائي، فتصدى لها المولى إسماعيل سنة 1678م98.

  • 99 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص50.

63وقد أدت هذه الثورات والفتن بالمولى إسماعيل إلى نهج سياسة بناء مجموعة من القلاع والحصون لمراقبة وصد انتفاضات القبائل الجبلية، وكذلك خوفا "من عودة أمازيغيي صنهاجة الذين دعموا الدلائيين للمطالبة بحكم تادلا"99.

  • 100 أحمد عمالك، "ملامح من تاريخ قصبة تادلة"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تاد (...)

64انطلاقا مما سبق، أمر المولى إسماعيل ببناء قصبة تادلا، على الضفة اليمنى لوادي أم الربيع، التي صارت حلقة من سلسلة القصبات التي تم بناؤها من أجل تطويق قبائل الجبال ومنعها من ارتياد مراعي السهول، وكذا لتحصيل الضرائب ومراقبة الطريق التجارية التي تمر عبر تادلا. وأقامت بالقصبة حامية عسكرية تسهر على تأمين الطريق السلطانية. وقد تم تدعيم قصبة تادلا بالعديد من الحصون والقلاع في كل من مناطق إغرم العلام، واويزغت، وفم أودي، وبني ملال، وفشتالة100.

قصبة آيت إيكو (إغرم العلام)

قصبة آيت إيكو (إغرم العلام)
  • 101 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص51.

65وفي عام 1111هـ-1699م، قسم المولى إسماعيل البلاد إلى ولايات، وجعل على رأس كل ولاية أحد أبنائه. فكانت تادلا من نصيب أحمد الذي استقر بالقصبة التي بناها والده صحبة حامية مكونة من ثلاثة آلاف من العبيد. وبنى بها قصبة جديدة ومسجدا وقصرا لإقامته. وقد مكث أحمد بن إسماعيل في تادلا حتى موت أبيه. وهذا ما يدل على أهمية هذه المنطقة من الناحية الاقتصادية والإستراتيجية وخطورتها من الناحية البشرية101.

  • 102 طبقا للفصل الوحيد من ظهير 22 ربيع الأول 1334هـ الموافق لـ: 28 يناير 1916 الصادر بالجريدة الرسمية رق (...)
  • 103 اُنظر التصميم.

66بالنظر لهذا الارث التاريخي لمجال تادلا، صُنِّفت قصبة تادلة في عداد الآثار الوطنية102، وتتكون مرافقها حالياً من103 :

  • سور ذو تصميم غير منتظم، يتخلله عشرون برجا مربعة الشكل وثلاثة أبواب رئيسية.

  • خزان الماء (الباستيون)، يكمن دوره في تأمين توفير الماء الشروب في حالة الطوارئ.

  • مسجد المولى إسماعيل، وتوجد صومعته خارج المسجد، وهي مكونة من نواة داخلية ممتلئة، يتم الصعود حولها عبر اثنتي عشرة دورة من الأدراج تؤدي إلى الجزء العلوي للصومعة. وكان يحيط بهذا المسجد سور لم يتبق منه حاليا إلا بعض الأجزاء، وهي مبنية بالطابية الغنية بالجير.

  • مسجد أحمد الذهبي، بناه ابن المولى إسماعيل أحمد الذهبي، وهو أكبر من مسجد أبيه.

  • المخازن : تتكون من عدة مستودعات.

  • الإسطبل، يوجد بمحاذاة القصر، ويتكون من مجموعة من الغرف المقببة. وهو عبارة عن رواق مدعم بخمسة أقواس.

  • 104 Choukri, M. Qasba Tadla : étude des monuments historiques, Rabat, 1992, fig.17.

تصمـيم القصـبة الإسمـاعيلية104

تصمـيم القصـبة الإسمـاعيلية104
  • القصر ومرافقه، وقد تم ترميم مدخله الرئيسي سنة 1932، ويتشكل من أعمدة وتيجان ومزين بزخارف نباتية وهندسية. يتكون هذا القصر من سبع غرف، الرئيسية منها توجد في الجهة الشرقية، وتنفتح على ساحة القصر، التي تحيط بها أروقة مقوسة من الجوانب الأربعة.

  • الدويرية، خاصة بالأشغال المنزلية، تتوسطها ساحة واسعة محاطة بمجموعة من الغرف التي يسكنها الخدم، وأخرى ذات استعمالات متعددة.

  • الرياض، ساحته مبنية بأعمدة من الآجور، وهو يتكون من غرفتين في الشرق وغرفة أخرى في الجهة الغربية.

  • السجن، يوجد تحت أرضية جزء من القصبة.

    • 105 اُنظر إحالة 103.

    القنطرة، وهي التي تضمن سلامة المرور عبر وادي أم الربيع، وتتم مراقبتها وحراستها انطلاقا من أبراج القصبة. وهي مرتبة طبقا لنفس الفصل من نفس الظهير الذي بموجبه تم ترتيب قصبة تادلا105.

  • 106 للمزيد من التفاصيل، أنظر:

67وحسب تصنيف بروكان (Barrucand)106، فإن قصبة تادلة تنتمي إلى صنف القصبات التي تتكون من مسجد ومخازن ومساكن مختلفة (قصبة مديونة، وقصبة بولعوان)، وهي أكثر أهمية من قصبة بولعوان من الناحية الهندسية والمعمارية (مسجد واحد، ودار السلطان، وغرف تحت الأرض ومخازن).

68والملاحظ أن الفضاء الداخلي للقصبة تشغله حاليا بنايات عشوائية، وتقطنها عائلات من أفراد القوات المسلحة الملكية. وقد ساهم هذا الوضع في تخريب وإتلاف معالم هذه القصبة التاريخية.

مدخل قصر الأمير أحمد بن المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)

مدخل قصر الأمير أحمد بن المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)

صومعة مسجد الأمير أحمد بن المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)

صومعة مسجد الأمير أحمد بن المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)

سور القصبة الإسماعيلية من الداخل

سور القصبة الإسماعيلية من الداخل

قنطرة المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)

قنطرة المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)
  • 107 أحمد عمالك، مرجع سابق، ص92.

69وفي سنة 1688م، أمر السلطان المولى إسماعيل ببناء القصبة البلكوشية بالقرب من بلدة الصومعة، حفاظا على الأمن بالمنطقة ودرءا للفتن والانتفاضات، وذلك إلى جانب قصبة تادلا. ففي الوقت الذي كان يقتصر فيه دير بني ملال على تجمع حضري واحد، وهو الصومعة، أصبح يتوفر على تجمع ثان وهو القصبة البلكوشية. ومن أدلة ذلك ورود ذكرهما في وثائق المعاملات المحلية ومراسلات المعمر الفرنسي107.

  • 108 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص28.
  • 109 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص50.
  • 110 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص59-60؛ دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ص460.

70وفي سنة 1179-1180ه/1765-1766م، أوقع السلطان محمد بن عبدالله بقبائل آيت إيمور وقام بترحيلهم إلى جبل سلفاط قرب فاس108، وأسكن مكانهم مؤقتا قبائل سمكت، وكطاية ومجاط، الذين نقلهم بدورهم فيما بعد إلى الغرب تأديبا لهم109. كما خرب زاوية أبي الجعد وسجن شيخها محمد العربي الشرقاوي110.

  • 111 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص30.
  • 112 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص39.
  • 113 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص53.

71وقام كذلك محمد بن عبدالله بعزل بعض القواد الثائرين بالمنطقة أمثال الرضي الورديغي، الذي استبدله بالقائد محمد بن أحمد الدكالي111. ولـمّا لم تهدأ الأمور، تم عزل هذا الأخير وتعويضه بصالح بن الرضي الورديغي112 الذي كسر شوكة هاته القبائل. كما جدد حملاته عليها فيما بعد113.

  • 114 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص113.
  • 115 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص114.
  • 116 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص173.
  • 117 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص173؛ دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ص460.

72وفي سنة 1222ه/1807م، قضى المولى سليمان على ثورات بني موسى وآيت اعتاب وارفالة وبني عياط114. وفي سنة 1224ه/1809م، شن حملة تأديبية ضد قبائل ورديغة وآيت اسري115. وهو الذي بنى مسجد أبي الجعد، الذي لازال يحمل اسم جامع المولى سليمان116. كما بنى الجسر الموجود على نهر أم الربيع117.

  • 118 الناصري، مصدر سابق، الجزء 9، ص10.
  • 119 توجد بتراب إقليم الفقيه بن صالح (جهة بني ملال-خنيفرة) جماعة قروية تدعى دار ولد زيدوح؛ ولا نستبعد أن (...)

73وفي سنة 1265ه/1848م، نفى السلطان المولى عبدالرحمان بن هشام من جديد قبائل آيت ايمور إلى ضفاف وادي نفيس بالحوز118. وبعد ذلك -أي في سنة 1270ه/1853م- انتقم من قبائل بني موسى الذين قتلوا واليه أحمد بن زيدوح119.

  • 120 الناصري، مصدر سابق، الجزء 9، ص199. حول حملات السلطان الحسن الأول بتادلا سنة 1883م، أنظر:
  • 121 الناصري، مصدر سابق، الجزء 9، ص164 وص168.

74وقام السلطان الحسن الأول (1873/1894م) بعدة حركات في المنطقة، تمكن على إثرها من إخضاع قبائل ظيان، وبني مكيلد، وشقيرين، وآيتسخمان، وآيت اسري، وذلك سنة 1305هـ-1888م120، وكذا قبائل بني عمير، بني موسى وآيت عتاب121.

  • 122 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص63.
  • 123 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص65.
  • 124 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص71.

75وابتداءا من القرن التاسع عشر، ضاقت القصبة البلكوشية بالسكان والعمران. فتشكلت بضواحيها العديد من التجمعات البشرية داخل قصور محصنة بالأسوار والأبواب. ومن بين هاته القصور : قصر بوجوج بيبان، وقصر ولد بلخير، وقصر بن حمو، وقصر الفقراء، وقصر الأبيض122. وقد بدأ ذكر القصبة البلكوشية (القصبة الكبيرة) يضمحل مع مطلع القرن العشرين، واستُبدال اسمها بآخر هو قصبة بني ملال. حيث إنه بعد دخول المعمر الفرنسي إلى المنطقة سنة 1916 وجدها عبارة عن قصبة محصنة من كل الجهات ومنفتحة على الخارج بواسطة العديد من الأبواب123. وشهدت سنة 1934 تحطيم هذه الأسوار والأبواب من طرف الفرنسيين، وذلك لتوسيع المدينة. ومن أهم هذه الأبواب : باب امغيلة، وباب أولاد سعيد، وباب تادلا، وباب أولاد حمدان، وباب آيت اليزيد، وباب مراكش124. ومعلوم أنه لم يتبق من أسوار القصبة البلكوشية (أو قصبة بني ملال فيما بعد) إلا جزء يوجد حاليا بمنزل البريني. في حين لا يوجد أي أثر لأبواب القصبة، اللهم الأسماء المتداولة والتي تدل عليها.

الجزء المتبقي من أسوار قصبة بني ملال

الجزء المتبقي من أسوار قصبة بني ملال

من أواخـر القرن 19 إلى الاحتـلال الفرنسـي

  • 125 De FoucauldCh. op.cit, p.42-76.
  • 126 De FoucauldCh. op.cit, p.58.
  • 127 De FoucauldCh. op.cit, p.58.

76يعتبر كتاب الرحالة الفرنسي شارل دوفوكو (Ch.- de Foucuauld) أهم مصدر يتناول تاريخ منطقة تادلا في أواخر القرن 19م125. ففي سنة 1883م، زار هذه المنطقة، وحسبما جاء في وصفه، فقد كانت قصبة تادلة مقرا لسكنى ممثلي المخزن، ويحكمها قائد من كيش آيت الربع126. في حين يقطن عامة الناس بالضواحي التي تجزأت إلى قسمين : القسم الأول يوجد في شرقي القصبة، تسكنه عائلات من الأغنياء واليهود ومنازله مبنية بالطابية، وتتكون من طابقين. أما القسم الثاني فتسكنه الأسر الفقيرة داخل خيام وأخصاص، ونظرا لهذا التوسع العمراني الكبير، أصبح اسم قصبة تادلة يطلق على المدينة ككل بما فيها القلعة والضواحي127.

  • 128 De FoucauldCh. op.cit, p.63.
  • 129 De FoucauldCh. op.cit, p.64.
  • 130 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص66.

77أما فيما يخص قصبة بني ملال فقد وصفها دوفوكو بكونها "مدينة صغيرة" تحيط بها الأشجار والبساتين من كل ناحية، ما عدا الجهة الجنوبية حيث المرتفعات الجبلية. ويضيف دوفوكو واصفا المنازل داخل القصبة بأنها مبنية بالحجر المدكوك ولا تتعدى الطابق الواحد. أما الجوانب العمرانية الأخرى، فيلخصها في وجود صومعة وحيدة وسط البساتين الكثيفة بزاوية سيدي أحمد بن القاسم. ولا توجد بالمدينة إلا "قصبة قديمة ذات أسوار عريضة ومرتفعة، لم يبق منها إلا الأطلال"128، وتضم داخلها سوقا. والمدينة، يستطرد الرحالة، نظيفة ومزدهرة، بها أزقة واسعة ومنازل صلبة البناء وحديثته. ويوجد على رأس قصبة بني ملال قائدان عينهما السلطان الحسن الأول129. بالإضافة إلى كل ذلك، كانت هناك بعض الزوايا بقصبة بني ملال من أهمها : الزاوية التيجانية، والزاوية القادرية والزاوية الكتانية130.

  • 131 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص66 والإحالة 127، ص66.

78ومن خلال وصف دوفوكو الدقيق، نلاحظ أنه لم يشر إلى أسوار قصبة بني ملال التي ظلت قائمة إلى غاية سنة 1934131. حيث هدمها المعمر الفرنسي. وهذا يعني أن هذه الأسوار لم يعاينها دوفوكو سنة 1884 لعلها لم تكن موجودة آنذاك، وبذلك يحتمل أن يكون بناؤها قد تم بعد ذلك. بخلاف الأسوار العريضة والعالية التي وردت في وصفه، والتي تنتمي لا محالة إلى القصبة البلكوشية.

  • 132 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص50-54 وص162-164.

79عاشت منطقة تادلا فترات تاريخية من المد والجزر، وشهدت صراعات وحروبا سواء بين القبائل من جهة، أو بين القبائل والمخزن من جهة أخرى، إلى أن اقتحمت السلطات الاستعمارية أراضي المنطقة132.

  • 133 أحمد عمالك، مرجع سابق، ص94-95.

80استولت الجيوش الفرنسية بزعامة الكولونيل مانجان (Charles Mangin) على قصبة تادلة في أبريل سنة 1913م، واتخذها قاعدة للسيطرة على باقي ربوع الإقليم وإخضاع قبائل الجبال ومنها تصدت للانتفاضة التي انطلقت من بني ملال سنة 1915م، ثم زحفت على بني ملال التي تم إخضاعها سنة 1916م133.

  • 134 محمد العروصي، "التدخل العسكري بتادلا والمناطق الجبلية (1912-1916)"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة (...)

81وقد تدخلت قوات فرنسا بواسطة حاميات وثكنات عسكرية مرابطة بكل من ناحية البروج، ودار ولد زيدوح، وقصبة تادلة، وإغرم العلام وبني ملال، وكذلك بالمناطق الجبلية134.

  • 135 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص176 وص223.

82وحاول المستعمر الفرنسي فيما بعد السيطرة على قصبة بني ملال لتكسير شوكة مقاومي الجبال. فأعد العدة وهيأ التجهيزات الضرورية واتصل بذوي النفوذ السياسي والديني لضمان مساندتهم، فاكتسح بني ملال سنة 1916م، بعد أن تمكن من إخضاع كل من قبائل أولاد عياد، ثم أولاد امبارك، ثم أولاد موسى135.

  • 136 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص165.
  • 137 نفسه، نفس الصفحة.

83وقد تصدى الملاليون للمستعمر سواء داخل القصبة أو في مناطق أخرى، وشاركوا إخوانهم في الدفاع عن وادي زم سنة 1912م ؛ كما تحالفوا مع آيت ويرا، وآيت سخمان، وآيت عطا، لعرقلة احتلال قصبة تادلة سنة 1913م136. كما تضامن الملاليون مع جيرانهم العرب والأمازيغ بالمنطقة لمنع وصول الفرنسيين إلى بني ملال سنة 1915م137.

  • 138 اُنظر عيسى العربي، مقاومة سكان أزيلال للاحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب مابين سنوات 1912م-1933م، (...)
  • 139 عيسى العربي، مرجع سابق، ص14، ص640 وص649.

84وكان من نتائج التحالفات أن منيت سلطات الغزو بعدة هزائم في مجموعة من الربوع. وكمثال على ذلك انهزامها سنة 1913م بقيادة موحا أوسعيد في معركة القصيبة138، هذه المدينة التي لن يتم إخضاعها إلا سنة 1923م، كما هزم المقاوم الكبير موحا اوحمو الزياني القوات الاستعمارية سنة 1914م بمعركة الهري (خنيفرة)139.

  • 140 محمد بكراوي، "مساهمة منطقة تادلا لمناهضة الاستعمار الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى"، تادلا: التا (...)
  • 141 عيسى العربي، مرجع سابق، ص127-130.

85وقد ساهمت قبائل آيت اعتاب في المعارك التي دارت بعد ذلك بالقصيبة، كما شاركت أيضا في المعارك الدائرة بأزيلال سنة 1916م140، بالإضافة إلى خوضها لمعركة بوصالح بشرق آيت اعتاب بتاريخ 2 دجنبر من نفس السنة141.

  • 142 عيسى العربي، مرجع سابق، ص507-513.
  • 143 عيسى العربي، مرجع سابق، ص637-641.
  • 144 عيسى العربي، مرجع سابق، ص496.
  • 145 - محمد بوسلام، "بني ملال"، معلمة المغرب، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، الجزء 5، (...)

86كما شن رجال المقاومة هجومات عنيفة ضد المستعمر، منها هجوم 1921م، الذي نظمه وقاده كل من موحا اوسعيد اليراوي والحسين اوتمكا السخماني142 وكشوم المازيغي. ومن هؤلاء المقاومين الكبار كذلك علي إمهواش143، وأحمد الحنصالي144 وغيرهم كثير. وقد أدت وفاة البعض من هؤلاء المقاومين الكبار وكبر سن العديد منهم إلى تسهيل مأمورية المعمر الفرنسي وإحكام قبضته على المنطقة145.

  • 146 محمد بكراوي، مرجع سابق، ص123-124. أنظر ترجمة "محمد العتابي" بمعلمة المغرب (محمد حجي، العتابي محمد، (...)

87وإلى جانب حاملي السلاح هؤلاء، أنجبت منطقة تادلا مجاهدين من نوع آخر، يتعلق الأمر بقادة الكفاح السياسي والإعلامي على الصعيدين الوطني والدولي أمثال محمد العتابي146.

  • 147 قمنا بمعاينة الموقع في إطار بعثة إقليمية ضمت كلا من مندوبية وزارة الثقافة في شخصي كاتبي المقال ومند (...)
  • 148 وهي السنة التي احتل فيها الفرنسيون مدينة بني ملال (محمد البشير بوسلام، تاريخ قبيلة بني ملال، 1854-1 (...)
  • 149 مصطفى عربوش، من تاريخ منطقة إقليم تادلة وبني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1989م، ص90
  • 150 بخصوص هذه التحصينات، أنظر محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص130-131؛

88وتجدر الإشارة إلى أنه قبل دخول المستعمر الفرنسي، بنيت مجموعة من القصور (إغرمان) المحصنة ذات طابع حمائي وموقع استراتيجي. وتجسد هذه الأبراج المحصنة ذلك الصراع والتطاحن الذي كان قائما بين قبائل المنطقة حول الماء والأراضي وغير ذلك. ثم استعملت أثناء فترة الاستعمار كمقرات ومخابئ للمقاومة والعمل المسلح. وكمثال على هذه القصور بمنطقة تادلا : دار الحنصالي (ناحية القصيبة)147. كما استخدم المستعمر هذه البنايات لحبس وسجن مقاومي المنطقة، وأبرز مثال على ذلك قصر سرمر بمشيخة فرياطة قيادة تاكزيرت، ناهيك عن العديد من هذه القصور المنتشرة بمختلف ربوع المنطقة ونذكر منها : قصر أوربيع الذي نقشت في بابه سنة 1916148، وقصر أولاد امبارك، وقصر الدروة، وقصر عين أسردون الذي أعيد بناؤه في فترة الاستعمار بما يسمى بالكلفة، وقد خُرِّب جزء منه، ثم رُمِّم سنة 1977149. ولعل القاسم المشترك بين هذه الأبراج أو القصور تمركزها بكثرة في منطقة الدير، وتوفرها على أربعة أبراج، فضلا عن وظيفتها الاحتمائية من العدو150.

دار الحنصالي (ناحية القصيبة)

دار الحنصالي (ناحية القصيبة)

برج/قصر عين أسردون قبل تهيئته

برج/قصر عين أسردون قبل تهيئته

البرج بعد التهيئة والصيانة

البرج بعد التهيئة والصيانة

خاتمــة

89من الواضح أن المجال التادلي أدّى أدوارا طلائعية في تاريخ المغرب، خاصة في الفترة الوسيطية، وذلك بفضل موقعه الاستراتيجي الذي يوجد على الطريق الرابط بين العاصمتين التقليديتين للمغرب : فاس ومراكش، وكونه ملتقى وممرا للقوافل التجارية. فضلا عما يزخر به من معطيات وثروات طبيعية : سهل، ودير، ومجاري مائية، وعيون، وتربة خصبة، بالإضافة إلى دور العنصر البشري الذي تفاعل مع الأحداث التاريخية وطبعها بطابعه وطبعه الجبلي والسهلي، ووسم التراث الحضاري الذي تمخض عن ذلك بازدواجية انتمائه وجذوره الأمازيغية والعربية، وتعايشه مع عناصر بشرية وثقافية أخرى كاليهود، وهو ما أضفى على هذا التراث مسحة خاصة ومتميزة من العادات والأعراف.

90وتكمن أهمية المنطقة أيضا في العناية والاهتمام الخاص الذي أولته لها مختلف الدول التي تعاقبت على حكم المغرب. وقد اتضح ذلك بجلاء في عهد السعديين لما عين السلطان أحمد المنصور الذهبي ابنه زيدان واليا على تادلا، وفي عهد العلويين حينما عين السلطان المولى إسماعيل ابنه أحمد الذهبي واليا عليها كذلك. كما تتجلى هذه الأهمية في حجم وقيمة وحِدَّة المعارك والاصطدامات التي وقعت في عين المكان.

  • 151 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص20.

91وكان للزوايا، إلى جانب ذلك، دور فعال في المجال الاجتماعي والديني والسياسي، سواء من حيث تعددها (الدلاء، والصومعة، والزاوية الشرقاوية، وزاوية سيدي علي بن إبراهيم، وابزو....) ومساندتها للسلطة الحاكمة، أو من حيث المنافسة التي كانت تشكلها ضد هذه الأخيرة حينما تكون لها طموحات سياسية وعسكرية151.

92كل ذلك أكسب المنطقة موروثا تاريخيا وتراثا متميزا ومنفردا، يجب صيانته ومراجعته وملء ثغراته وإعادة تصوره وكتابته كتابة علمية ومكتملة؛ بعضه لازال شاخصا وبعضه الآخر في طريقه إلى الاندثار أو مندثر. ومن المواقع الأثرية التي اندثرت عن آخرها، نذكر مدينة داي التي ورد ذكرها ووصفها في العديد من الكتابات كما سبق. فهل ستفصح التحريات والحفريات الأركيولوجية يوما ما عن لغز هذه المدينة وتكشف عن جوانب من آثارها الدفينة، لا محالة، تحت أنقاض بني ملال الحالية أو في ضواحيها؟

93كما فقدت قصبة بني ملال الأسوار التاريخية التي كانت تحصنها من جميع الجوانب. وإذا كانت النصوص التاريخية تنسب هدمها إلى المستعمر الفرنسي سنة 1934، فإن ذلك يبدو غريبا، فجُلُّ المدن التاريخية المغربية احتفظت بأسوارها رغم تعرضها للاحتلال الأجنبي فهل هناك أسباب أخرى؟

94ولازال بمدينة بني ملال جزء صغير صامد من سور القصبة، الكائن بمنزل البريني، بالإضافة إلى بعض الأبواب المعمارية التاريخية والعديد من السقايات العمومية وبعض المباني الأخرى ذات قيمة تاريخية وهندسية وفنية كالمنازل والفنادق. وتواجه كل هذه المآثر صعوبات تتجلى في احتلالها من طرف السكان وتشويه معالمها وتبليط واجهاتها بالجير أو الإسمنت أو غير ذلك.

95ومدينة تاگرارت (قصبة أو قلعة) التي تنتشر أشلاؤها تحت التراب وعلى سطح الأرض، لم يصمد منها إلا جزء صغير من السور وبعض قواعد الأبراج، ومخلفات نظام لجلب المياه من وادي درنة. وتجعل هذه المؤشرات موقع تاگرارت جديرا بتخصيص برنامج من الأبحاث والتحريات كخطوة أولى لبعثات مكتفة من الحفريات والاستبارات. كما أن العديد من المواقع الأخرى بمنطقة تادلا تحتاج إلى تأريخ علمي دقيق (موقعا فشتالة والزيدانية بصفة خاصة). وكعمل أولي لابد من إنجاز عمليات الرفع الهندسي وتتبع التصميم العام والمفصل للموقع، وبعد ذلك إنجاز دراسات واستبارات وأبحاث.

96ولا يخفى على أحد ما تتعرض له الآثار والمواقع التاريخية من إهمال وتهميش، بل وتخريب وتشويه أحيانا، وذلك نظرا لعدم صيانتها وعدم إعادة توظيفها وتهيئتها. وتعتبر قصبة تادلة الإسماعلية أبرز مثال على ذلك، رغم أنها مصنفة في عداد الآثار الوطنية.

97ولعل من باب التعريف بالأماكن-الذاكرة، نقترح بناء نصب تذكاري بالموقع التاريخي : "أبي عقبة" أو "بوعكبة" كما يسمى حاليا، والموجود على مقربة من وادي العبيد، والذي شهد معارك متعددة ومهمة، كتلك التي دارت رحاها بين الوطاسيين والسعديين سنة 1536/1537م وكان النصر فيها حليف السعديين، وتلك التي جمعت محمد الشيخ ابن زيدان السعدي بمحمد الحاج الدلائي سنة 1538م وانتهت بابتعاد هذا الأخير، ثم المعركة التي واجهت المولى إسماعيل العلوي بأحمد بن محرز سنة 1676م والتي أسفرت عن انتصار المولى إسماعيل. بالإضافة إلى ذلك لابد من الالتفات إلى الذخائر التراثية التي تزخر بها المناطق الجبلية بجهة تادلا-أزيلال من استكشاف المغارات والكهوف الكثيرة والمتعددة وسبر أغوارها وتتبع أشكال التراث الشفوي والتعبيري وتوثيقهما.

Haut de page

Bibliographie

1. المصــادر

أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق وتعليق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1954.

أبو القاسم الزياني، الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا..، حققه وعلق عليه عبد الكريم الفيلالي، 1147هـ/1734م/1249هـ/1833م، دار النشر المعرفة، الرباط، 1412هـ/1991م.

أبو عبيد البكري، المسالك والممالك، حققه وقدم له : أدريان فان ليوفن وأندري فيري، الجزء الأول، الدار العربية للكتاب، المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، بيت الحكمة، 1992.

أحمد التادلي الصومعي، كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى، تحقيق علي الجاوي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، سلسلة الأطروحات والرسائل رقم6، مطبعة المعارف الجديدة- الرباط، 1996.

الحسن الوزان، وصف إفريقيا، الجزء الأول، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، منشورات الجمعية المغربية للتآليف والترجمة والنشر، الرباط، مطبعة ووراقة البلاد-الرباط، 1400 هـ-1980م.

الشريف الإدريسي، المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق وترجمة محمد حاج صادق، بلجيكا، 1983.

عبد الرحمان بن زيدان، إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس، الجزء الثالث، الرباط، 1931.

علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1979.

ليفي بروفنصال، مؤرخو الشرفاء، تعريب عبد القادر الخلادي، دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، الرباط، 1397 هـ/1977م.

مارمول كاربخال، إفريقيا، الجزء الأول، ترجمه عن الفرنسية : محمد حجي، محمد زنيبر، محمد الأخضر، أحمد التوفيق، أحمد بنجلون، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرباط، بدون تاريخ.

مجهول، الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1985.

محمد الصغير الإفراني، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، تحقيق عبد اللطيف الشادلي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1419ه/1998م.

Foucauld, Ch. Reconnaissance au Maroc, 1883-84, Société d'Editions Géographiques, Maritimes et Coloniales, Paris, 1888.

2. المراجــع

إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، الجزء الثاني، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 2000.

أحمد صالح الطاهري، "فازاز"، معلمة المغرب، الجزء 19، ص6389.

دائرة المعارف الإسلامية، المجلد الرابع (تادلا)، دار الفكر، ص459-460.

المصطفى بن خليفة عربوش، بني ملال، حاضرة تادلا/أزيلال : التاريخ والتراث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1435ه/2014م.

عيسى العربي، مقاومة سكان أزيلال للاحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب مابين سنوات 1912م-1933م، مطبعة عين أسردون، بني ملال، 2008.

محمد البشير بوسلام، تاريخ قبيلة بني ملال، 1854-1916، جوانب من تاريخ دير الأطلس المتوسط ومنطقة تادلا، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1991.

محمد بلعتيق، إمارة بني أبي العافية : مساهمة في دراسة تاريخ وآثار المغرب الوسيط الأعلى، دراسات وأبحاث أثرية مغربية، عدد 11، وزارة الثقافة والاتصال –قطاع الثقافة-، المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، الرباط، 2018.

محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، سلسلة التاريخ (2)، الجزء الثاني، مطبعة فضالة، 1398ه/1978م.

محمد حجي، الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1409ه/1988م.

محمد شكري، تقرير حول موقع فشتالة، المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال –قطاع الثقافة ببني ملال.

مصطفى عربوش، أحمد بن أبي القاسم، شيخ زاوية الصومعة ومعه زوايا المنطقة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1419ه-1998.

مصطفى عربوش، من تاريخ منطقة إقليم تادلة وبني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1989م.

مندوبية جهة تادلة/أزيلال (وزارة الثقافة)، تقرير حول نهاية أشغال ترميم الصومعة المرابطية، بني ملال، 2003.

Cour, A., L’établissement des dynasties des chérifs au Maroc, Paris, 1904.

Choukri, M., Qasba Tadla : Étude des monuments historiques, Mémoire de fin d’études de 2ème année du IIème cycle de l’Institut National des Sciences de l’Archéologie et du Patrimoine (INSAP), Rabat, 1992 (deux volumes).

3. المقــالات

أحمد عمالك، "ملامح من تاريخ قصبة تادلا"، تادلا : التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993، ص87-98.

إدريس أبو إدريس، "تادلا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر إشكالية الالتقاء والتمازج"، تادلا : التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993، ص37-85.

مجهول، "اكتشاف مدينة أثرية بجبال الأطلس المتوسط"، جريدة العلم، عدد صادر بتاريخ 29/09/1996، ص5.

بوشعيب العكرود، "كتابات جبل رات، معلمة تاريخية تحتاج إلى إنقاذ"، جريدة ملفات تادلة، (تصدر ببني ملال)، العدد 27-28، مارس-أبريل، 2000، ص7.

جوهرة أشيبان، "حول اكتشاف أكبر مدينة أثرية في المغرب بجبال فازاز"، مجلة تاريخ المغرب، العددان 7 و8، ماي 1998، ص8-9.

محمد البشير بوسلام، "بني ملال"، معلمة المغرب، منشورات الجمعية المغربية للتآليف والترجمة والنشر، الجزء الخامس، 1992، ص1576-1577.

محمد العروصي، "التدخل العسكري بتادلا"، تادلا : التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993، ص113-122.

محمد بكراوي، "مساهمة منطقة تادلا لمناهضة الاستعمار الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى"، تادلا : التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993، ص123-128.

محمد حجي، "الزاوية الدلائية"، مذكرات من التراث المغربي، الجزء الثالث، الطبع والتجليد : Altamira. S.A. Madrid، الرباط، 1985م، ص238-242.

محمد حجي، "داي أو الصومعة، مركز ثقافي ببلاد تادلا"، تادلا : التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993، ص19-24.

محمد حجي، "العتابي محمد"، معلمة المغرب، ج18، مطابع سلا، 2003، ص5975-5976.

محمد زنيبر، "تادلا في العصر الوسيط"، تادلا : التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1993، ص35-25.

محمد زنيبر، "زينب النفزاوية"، مذكرات من التراث المغربي، الجزء 2، الطبع والتجليد : Altamira. S.A. Madrid، الرباط، 1984، ص138-143.

مصطفى القصري، "النقود المسكوكة في عهد الأدارسـة"، مذكرات من التراث المغربي، الجزء 2، الرباط، 1984، ص76-85.

Gautier, E.-F., "Medinat- ou–Dai", HespérisTamuda, 6, 1926, p. 5-25.

Naji, H., "La tannerie traditionnelle de Béni-Mellal : la mémoire dans la peau", Le Jardin des Hespérides, N° 9, 2018, p. 40-45.

4. منظومات رقمية ومواقع إلكترونية

http://www.idpc.ma

Haut de page

Notes

1 * هذا المقال هو في الأصل بحث أنجز من طرف الباحثين حليمة الناجي وإبراهيم بدوي، محافظي آثار بالمندوبية الإقليمية لوزارة الثقافة ببني ملال سنة 2000. وهو عمل بيبليوغرافي وميداني. والصور التي لا تحمل مرجعا هي بعدستيهما.

أحمد التادلي الصومعي، كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى، تحقيق علي الجاوي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، 1996، ص9-10.

2 يقول عبد العزيز الفشتالي: "وعقد (أي المنصور الذهبي) للمولى زيدان أصغرهم على الدلا، وعقد له على أعمالها وشفعها له ببلاد أدخسان". اُنظر محمد حجي، الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1409ه/1988م، ص27. مع العلم أن زيدان كان والي منطقة تادلا في عهد السعديين.

3 الشريف الإدريسي، المغرب العربي من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق وترجمة محمد حاج صادق، بلجيكا 1983، ص93؛ نظر أحمد عمالك، "ملامح من تاريخ قصبة تادلا"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجديدة، 1993، ص89.

يقول الإدريسي: "ويزرع بها وبأرضها كثير القطن ولكنه بمدينة تادلا يزرع أكثر مما يزرع بمدينة داي. ومن مدينة تادلا يخرج القطن كثيرا ويسافر به إلى كل الجهات". ص93.

4 الاستبصار في عجائب الأمصار، لكاتب مراكشي مجهول، نشر وتعليق: سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1985م، ص200.

5 Naji, H. "La tannerie traditionnelle de Béni-Mellal : la mémoire dans la peau", Le Jardin des Hespérides, N° 9, 2018, p.40-45.

6 محمد البشير بوسلام، تاريخ قبيلة بني ملال، 1854-1916، جوانب من تاريخ دير الأطلس المتوسط ومنطقة تادلا، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، 1991، ص26-29.

7 Naji, H. "Aven des ours (idpcm:81B99E)", "Ifri-n-Majrioul (grotte de l’hyène: idpcm: 24D056)", … (http://www.idpc.ma).

8 De FoucauldCh. Reconnaissance au Maroc, 1883-84, Société d'édition géographique, maritime et coloniale, Paris, 1888, p.6162-.

9 تمت معاينة الموقع من طرف إبراهيم بدوي، علما أن هذه النقوش لم تدرس بعد.

10 بوشعيب العكرود، "كتابات جبل رات، معلمة تاريخية تحتاج إلى إنقاذ"، جريدة ملفات تادلة، العدد 27/28، مارس/أبريل 2000، ص7.

- Ministère d'Etat chargé des Affaires Culturelles, Catalogue des sites rupestres du sud marocain, Rabat, 1977, Planches 86-94.

11 -Gautier, E.-F. "Medinat-ou-Dai", Hespéris Tamuda, 4, 1926, p.7.

12 نفس المصدر، ص51.

13 أبو عبيد البكري، المسالك والممالك، حققه وقدم له: أدريان فان ليوفن وأندري فيري، الجزء الأول، الدار العربية للكتاب، المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، بيت الحكمة، 1992، 1349، ص806.

14 علي بن أبي زرع، الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس، دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط، 1979، ص20.

15 محمد زنيبر، "تادلا في العصر الوسيط"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، مرجع سابق، ص34.

16 للمزيد من التفاصيل حول هذه الدور أنظر:

- Eustache, D. "Les ateliers monétaires", Hespéris Tamuda, Vol. 11, 1970, p.95-102.

17 محمد بلعتيق، إمارة بني أبي العافية: مساهمة في دراسة تاريخ وآثار المغرب الوسيط الأعلى، دراسات وأبحاث أثرية مغربية، عدد 11، وزارة الثقافة والاتصال –قطاع الثقافة-، المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، الرباط، 2018، ص97-99.

18 محمد حجي، "داي أو الصومعة، مركز ثقافي ببلاد تادلا"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، مرجع سابق، ص21-22.

19 اُنظره في مكان سابق من هذا المقال.

20 اُنظر: - المصطفى بن خليفة عربوش، بني ملال، حاضرة تادلا/أزيلال: التاريخ والتراث، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1435ه/2014م، ص245-250.

- De Foucauld, Ch. op.cit, p.63 ; Gautier, E.-F. op.cit, p.9-10.

21 اُنظر محمد حجي، مرجع سابق، ص20. في هذا الإطار يقول الحسن اليوسي:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلـةبسهب الشنين أو بسهب بني ورىوهل تعبرن نهر العبيد ركائبيوهــل تتركــــن دايـــــاً وأدواءهـــا ورى

22 Gautier, E.-F. op.cit, p.18.

23 اُنظر، الشريف الإدريسي، مصدر سابق، ص75.

24 يقول ابن أبي زرع في هذه الواقعة: "فلما رأى لقوط ما لا طاقة له به أسلمها (أي أغمات) له وفر عنها ليلا هو وجميع حشمه إلى ناحية تادلا، فنزل في حمى بني يفرن أربابها. فأقام عبد الله بن ياسين بمدينة أغمات نحو الشهرين حتى استراح المرابطون، ثم خرج بهم إلى غزو تادلا، ففتحها وقتل من وجد بها من بني يفرن ملوكها، وظفر بلقوط المغراوي فقتله، ثم سار إلى بلاد تامسنا ففتحها (...)" (علي بن أبي زرع، مصدر سابق، ص129).

25 لعل داي هو الموقع الذي يقصده صاحب الاستبصار عند حديثه عن تادلا قائلا: "وهي مدينة قديمة أزلية، فيها آثار للأول، بنى الملثمون فيها حصنا منيعا، وهو الآن معمور وفيه الأسواق والجامع (...)."(الاستبصار في عجائب الأمصار، مصدر سابق، ص200).

26 Gautier, E.-F. op.cit, p.7-8.

27 محمد حجي، مرجع سابق، ص20.

28 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص59.

29 الشريف الإدريسي، مصدر سابق، ص75.

30 المعلمة مرتبة طبقا للفصل 10 من المرسوم رقم 0790-57-2 بتاريخ 23 رجب 1377 هـ/الموافق لـ 13 فبراير 1958م المنشور بالجريدة الرسمية رقم 2368 بتاريخ 14/03/1958م، صفحة 467.

31 مندوبية جهة تادلة/أزيلال (وزارة الثقافة)، تقرير حول نهاية أشغال ترميم الصومعة المرابطية، بني ملال، 2003.

32 Gautier, E.-F. op.cit, p. 8.

33 الاستبصار في غرائب الأمصار، مصدر سابق، ص187-188.

34 - مصطفى عربوش، من تاريخ منطقة إقليم تادلة وبني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1989، ص122.

- أبو العباس بن خالد الناصري، الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق وتعليق جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1954، ج 7، ص48.

- محمد حجي، مرجع سابق، ص22.

35 لا شك أن صاحب الاستبصار يتحدث عن يعقوب المنصور الموحدي الذي عاصره ولم يترك مناسبة دون التنويه بالدولة الموحدية ومآثرها وأعلامها وملوكها.

36 الاستبصار، مصدر سابق، ص187-188.

37 Gautier, E.-F. op.cit, p.8.

38 الناصري، مصدر سابق، ج 2، ص102.

يقول علي بن أبي زرع، مصدر سابق، ص186: "فكان أول غزوة غزاها (عبد المومن) في خلافته غزوة تادلا، خرج لها من تينمل يوم الخميس 24 لربيع الأول من سنة ست وعشرين وخمسمائة (13 يبراير 1132م) في ثلاثين ألفا من الموحدين حتى وصل تادلا، فغنمها وسبى أهلها وانصرف".

39 اُنظر محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص47.

40 دائرة المعارف الإسلامية، المجلد الرابع، ص459.

41 الناصري، مصدر سابق، الجزء 3، ص18.

42 نفسه، الجزء 3، ص26؛ دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ص459.

43 الناصري، مصدر سابق، الجزء 3، ص60.

44 الناصري، مصدر سابق، الجزء 4، ص32.

45 الحسن الوزان، وصف إفريقيا، الجزء الأول، ترجمة محمد حجي ومحمد الأخضر، الرباط، 1400 هـ-1980م، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، ص140.

46 الحسن الوزان، نفسه، ص139-140.

47 الحسن الوزان، نفسه، ص139-140.

48 إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ، الجزء الثاني، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، 2000، ص14.

49 الحسن الوزان، مصدر سابق، ج1، ص177-183.

-Gautier, E.-F. op.cit, p.17.

50 Cour, A. L'établissement des dynasties des chérifs au Maroc, Paris, 1940, pp.71-72.

51 الحسن الوزان، مصدر سابق، ج1، ص177-178-179.

52 زيارة ميدانية قام بها كاتبا المقال.

53 محافظ/مفتش المباني التاريخية بالمديرية الجهوية لوزارة الثقافة والاتصال –قطاع الثقافة ببني ملال.

54 مصطفى عربوش، أحمد بن أبي القاسم، شيخ زاوية الصومعة ومعه زوايا المنطقة، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء 1998، ص31.

55 الحسن الوزان، مصدر سابق، ص183. "يدعو مارمول هذه المدينة (تبزة)، ويقول إنها في عصره (1543) عانت كثيرا من ويلات الحرب، ويفترض وجودها في موقع تغزيرت عند خروج نهر درنة إلى السهل" (الحسن الوزان، مصدر سابق، إحالة 95، ص183).

56 الحسن الوزان، مصدر سابق، ص183.

57 أحمد صالح الطاهري، "فازاز"، معلمة المغرب، الجزء 19، ص6389.

"اكتشاف مدينة أثرية بجبال الأطلس المتوسط"، جريدة العلم، 29/09/1996، ص5.

- جوهرة أشيبان، "حول اكتشاف أكبر مدينة أثرية في المغرب بجبال فازاز"، مجلة تاريخ المغرب، العددان 7 و8، ماي 1988، ص8-9.

-"Khénifra, une autre cité enfouie", le Matin du Sahara et du Maghreb, 5/10/1996, p.10.

-"Des chercheurs marocains découvrent dans la région de Khénifra une cité datant du XII siècle", Al-Bayane, 6/10/1996.

58 محمد الصغير الإفراني، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي، تحقيق عبد اللطيف الشاذلي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1419ه/1998م، ص56.

59 محمد الصغير الإفراني، نفس المصدر، ص57.

60 إدريس أبو إدريس، "تادلا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، إشكالية الالتقاء والتمازج"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، مرجع سابق، ص76.

61 عبد الرحمان بن زيدان، إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس، الجزء الثالث، الرباط 1931، ص68.

62 إدريس أبو إدريس، مرجع سابق، ص76.

63 محمد حجي، مرجع سابق، ص23.

64 أحمد التادلي الصومعي، كتاب المعزى في مناقب الشيخ أبي يعزى، تحقيق علي الجاوي، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، 1996. (انظر مقدمة التحقيق، ص16)؛ محمد حجي، الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، منشورات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر، سلسلة التاريخ (2)، الجزء الثاني، مطبعة فضالة، 1398ه-1978م، ص504-506.

65 أحمد التادلي الصومعي، مصدر سابق، (أنظر مقدمة التحقيق، ص17).

66 نفسه، ص17.

67 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص62.

68 نفسه، ص18.

69 نفسه، ص18-19.

70 عن مؤلفاته، أنظر أحمد التادلي الصومعي، مصدر سابق، (مقدمة التحقيق)، ص22-25.

71 نفس المصدر، (اُنظر مقدمة التحقيق، ص25). الزاوية مرتبة طبقا للفصل 10 من المرسوم رقم 0790-57-2 بتاريخ 23 رجب 1377هـ/الموافق لـ13 فبراير 1958 المنشور بالجريدة الرسمية رقم 2368 بتاريخ 14/03/1958م، ص467.

72 وهي مرتبة طبقا لنفس الفصل من نفس المرسوم الذي بمقتضاه تم ترتيب زاوية سيدي أحمد بن قاسم (أنظر الإحالة 72).

73 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص62-63.

74 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص62.

75 قمنا بمعاينة الموقع.

76 محمد حجي، الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1409ه/1988م، ص20.

77 محمد حجي، مرجع سابق، ص21.

78 محمد حجي، مرجع سابق، ص27.

79 محمد حجي، مرجع سابق، ص27.

80 كما سبق الذكر في مقدمة هذا المقال.

81 محمد حجي، مرجع سابق، ص27.

82 محمد حجي، مرجع سابق، ص28.

83 محمد حجي،"الزاوية الدلائية"، مذكرات من التراث المغربي، الجزء الثالث، الرباط، 1985، ص238.

84 محمد حجي، نفسه، ص238.

85 محمد حجي، نفسه، ص239.

86 محمد حجي، نفسه، ص239.

87 محمد حجي، نفسه، ص241.

88 محمد حجي، نفسه، ص241-242.

89 محمد حجي، نفسه، ص242.

90 وهو نفس المكان الذي انتصر فيه السعديون من قبل على الوطاسيين.

91 محمد الصغير اليفرني، مصدر سابق، ص401؛ دائرة المعارف الإسلامية، م.س، ص459.

92 محمد الصغير الإفراني، مصدر سابق، ص401.

93 محمد حجي، مرجع سابق، ص246.

94 محمد حجي، مرجع سابق، ص246.

95 محمد الصغير اليفرني، مصدر سابق، ص404؛ ليفي بروفنصال، مؤرخو الشرفاء، تعريب عبد القادر الخلادي، دار المغرب للتأليف والنشر، الرباط، 1397هـ-1977م، ص213.

96 محمد حجي، مرجع سابق، ص264-293.

97 الناصري، مصدر سابق، الجزء7، ص49-50.

98 الناصري، نفسه، ص53.

99 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص50.

100 أحمد عمالك، "ملامح من تاريخ قصبة تادلة"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، مرجع سابق، ص91.

101 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص51.

102 طبقا للفصل الوحيد من ظهير 22 ربيع الأول 1334هـ الموافق لـ: 28 يناير 1916 الصادر بالجريدة الرسمية رقم 172 بتاريخ 7 فبراير 1916، ص42.

103 اُنظر التصميم.

104 Choukri, M. Qasba Tadla : étude des monuments historiques, Rabat, 1992, fig.17.

105 اُنظر إحالة 103.

106 للمزيد من التفاصيل، أنظر:

Barrucand, M. "Remarques sur l'architecture militaire alaouite au Maroc", Revue des Etudes Islamiques, tome XLVIII, fasc. 2, 1980, p.177-206.

107 أحمد عمالك، مرجع سابق، ص92.

108 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص28.

109 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص50.

110 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص59-60؛ دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ص460.

111 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص30.

112 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص39.

113 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص53.

114 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص113.

115 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص114.

116 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص173.

117 الناصري، مصدر سابق، الجزء 8، ص173؛ دائرة المعارف الإسلامية، مرجع سابق، ص460.

118 الناصري، مصدر سابق، الجزء 9، ص10.

119 توجد بتراب إقليم الفقيه بن صالح (جهة بني ملال-خنيفرة) جماعة قروية تدعى دار ولد زيدوح؛ ولا نستبعد أن يتواجد بهذه الناحية بقايا مقر إقامة هذا الوالي.

120 الناصري، مصدر سابق، الجزء 9، ص199. حول حملات السلطان الحسن الأول بتادلا سنة 1883م، أنظر:

- De FoucauldCh. op.cit, p.65-67. 

121 الناصري، مصدر سابق، الجزء 9، ص164 وص168.

122 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص63.

123 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص65.

124 محمد بوسلام، مرجع سابق، ص71.

125 De FoucauldCh. op.cit, p.42-76.

126 De FoucauldCh. op.cit, p.58.

كيش آيت الربع: حامية عسكرية عوضت تلك المتلاشية التي كانت موجودة في قصبة تادلا (محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص54).

127 De FoucauldCh. op.cit, p.58.

- أحمد عمالك، مرجع سابق، ص94.

128 De FoucauldCh. op.cit, p.63.

129 De FoucauldCh. op.cit, p.64.

130 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص66.

-De FoucauldCh. op.cit, p.66.

131 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص66 والإحالة 127، ص66.

132 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص50-54 وص162-164.

133 أحمد عمالك، مرجع سابق، ص94-95.

134 محمد العروصي، "التدخل العسكري بتادلا والمناطق الجبلية (1912-1916)"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، مرجع سابق، ص115.

135 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص176 وص223.

136 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص165.

137 نفسه، نفس الصفحة.

138 اُنظر عيسى العربي، مقاومة سكان أزيلال للاحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب مابين سنوات 1912م-1933م، المطبعة الأولى، مطبعة عين أسردون، بني ملال، 2008، ص632-636.

139 عيسى العربي، مرجع سابق، ص14، ص640 وص649.

140 محمد بكراوي، "مساهمة منطقة تادلا لمناهضة الاستعمار الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى"، تادلا: التاريخ، المجال، الثقافة، الملتقى العلمي لمنطقة تادلا، مرجع سابق، ص123- 24؛ عيسى العربي، مرجع سابق، ص14.

141 عيسى العربي، مرجع سابق، ص127-130.

142 عيسى العربي، مرجع سابق، ص507-513.

143 عيسى العربي، مرجع سابق، ص637-641.

144 عيسى العربي، مرجع سابق، ص496.

145 - محمد بوسلام، "بني ملال"، معلمة المغرب، منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، الجزء 5، 1992، ص1577.

146 محمد بكراوي، مرجع سابق، ص123-124. أنظر ترجمة "محمد العتابي" بمعلمة المغرب (محمد حجي، العتابي محمد، معلمة المغرب، ج18، 2003، ص5975-5976)؛ عيسى العربي، مرجع سابق، ص165-168.

147 قمنا بمعاينة الموقع في إطار بعثة إقليمية ضمت كلا من مندوبية وزارة الثقافة في شخصي كاتبي المقال ومندوبية وزارة السياحة ببني ملال ومركز التنمية الغابوية بالقصيبة (Centre de Développement Forestier/El Ksiba).

148 وهي السنة التي احتل فيها الفرنسيون مدينة بني ملال (محمد البشير بوسلام، تاريخ قبيلة بني ملال، 1854-1916، جوانب من تاريخ دير الأطلس المتوسط ومنطقة تادلا، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، /1991، مرجع سابق، ص64 وص166).

149 مصطفى عربوش، من تاريخ منطقة إقليم تادلة وبني ملال، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1989م، ص90.

150 بخصوص هذه التحصينات، أنظر محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص130-131؛

- De FoucauldCh. op.cit, p.66.

151 محمد البشير بوسلام، مرجع سابق، ص20.

Haut de page

Table des illustrations

Titreمصطفى القصري، "النقود المسكوكة في عهد الأدارسـة"، مذكرات من التراث المغربي، ج2، الرباط، 1984، ص79.
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-1.png
Fichierimage/png, 812k
Titreبني ملال، واد داي
Légendeخريطة المغرب، سلم 1 :50.000
Créditsورقة : NI-29-VI-2c
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-2.jpg
Fichierimage/jpeg, 272k
Titreموقـــــع داي (محمد زنيبر، "زينب النفزاوية"، مذكرات من التراث المغربي، ج2، الرباط، 1984، ص139).
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-3.jpg
Fichierimage/jpeg, 48k
Titreالصــومعة قبل الترميم
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-4.jpg
Fichierimage/jpeg, 124k
Titreالصــومعة بعد الترميم
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-5.jpg
Fichierimage/jpeg, 88k
Titreبعض الأجـزاء المتبقية من قلعة تاكرارت
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-6.png
Fichierimage/png, 721k
Titreجزء من السور الشرقي لقصبة فشتالة
Créditsمحمد شكري53، تقرير حول موقع فشتالة، الصورة11، ص(9)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-7.jpg
Fichierimage/jpeg, 104k
Titreالمدخل الرئيسي لمسجد مولاي سليمان (فشتالة)
Créditsنفسه، الصورة5، ص(4)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-8.jpg
Fichierimage/jpeg, 76k
Titreمحراب مسجد مــــولاي سليمان
Crédits(نفسه، مرفقات)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-9.jpg
Fichierimage/jpeg, 76k
Titreقبـة سيـدي بوعثمـان
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-10.jpg
Fichierimage/jpeg, 92k
Titreزاوية سيدي أحمد بن قاسم (شيخ الصومعة)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-11.jpg
Fichierimage/jpeg, 88k
Titreبعض أسوار قصبة الزيدانية
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-12.jpg
Fichierimage/jpeg, 164k
Titreجانب من سطح السقالة (قصبة الزيدانية)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-13.jpg
Fichierimage/jpeg, 120k
Titreمدخل مقوس وممر داخلي (قصبة الزيدانية)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-14.jpg
Fichierimage/jpeg, 96k
Titreقصبة آيت إيكو (إغرم العلام)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-15.png
Fichierimage/png, 620k
Titreتصمـيم القصـبة الإسمـاعيلية104
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-16.jpg
Fichierimage/jpeg, 28k
Titreمدخل قصر الأمير أحمد بن المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-17.jpg
Fichierimage/jpeg, 92k
Titreصومعة مسجد الأمير أحمد بن المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-18.jpg
Fichierimage/jpeg, 52k
Titreسور القصبة الإسماعيلية من الداخل
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-19.jpg
Fichierimage/jpeg, 100k
Titreقنطرة المولى إسماعيل (القصبة الإسماعيلية)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-20.jpg
Fichierimage/jpeg, 96k
Titreالجزء المتبقي من أسوار قصبة بني ملال
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-21.jpg
Fichierimage/jpeg, 64k
Titreدار الحنصالي (ناحية القصيبة)
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-22.jpg
Fichierimage/jpeg, 116k
Titreبرج/قصر عين أسردون قبل تهيئته
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-23.jpg
Fichierimage/jpeg, 80k
Titreالبرج بعد التهيئة والصيانة
URLhttp://journals.openedition.org/asinag/docannexe/image/439/img-24.jpg
Fichierimage/jpeg, 91k
Haut de page

Pour citer cet article

Référence papier

Halima Najji et Ibrahim Badaoui« جوانب من تاريخ وآثار مدينة بني ملال ومجال تادلا »Asinag, 15 | 2020, XI-LIII.

Référence électronique

Halima Najji et Ibrahim Badaoui« جوانب من تاريخ وآثار مدينة بني ملال ومجال تادلا »Asinag [En ligne], 15 | 2020, mis en ligne le 01 avril 2022, consulté le 31 mars 2025URL : http://journals.openedition.org/asinag/439

Haut de page

Auteurs

Halima Najji

حليمة الناجي

آثارية/قسم جرد وتوثيق التراث - مديرية التراث، وزارة الثقافة والشباب )والرياضة –قطاع الثقافة، الرباط

Ibrahim Badaoui

إبراهيم بدوي

(2) آثاري/دار الثقافة - وزارة الثقافة والشباب والرياضة –قطاع الثقافة، سلا الجديدة

Haut de page

Droits d’auteur

CC-BY-NC-ND-4.0

Le texte seul est utilisable sous licence CC BY-NC-ND 4.0. Les autres éléments (illustrations, fichiers annexes importés) sont « Tous droits réservés », sauf mention contraire.

Haut de page

Panneau de gestion des cookies

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المغرب

نظرة عامة جغرافية على المغرب

عدد من المدن المغربية